فؤادُك يرعى النجومَ وَلوعُ
وبين يديك تُنيرُ الشُّموعُ
وقلبُك يتلو صلاةَ الحيارى
وفي السرِّ منهُ دُعاءٌ خَشوعُ
أراك تُنادي البحارَ امْتِداداً
إلي حيثُ تأتي الحياةُ تُطيعُ
تُريدُ اغْتنامَ الوجود نشيداً
وأنت النشيدُ اعْتَلى والبديعُ
تبوحُ القوافي كفيضِ الضفافِ
وتجري السواقي ويصفو النقيعُ
حِسانٌ تُناديك حتى تراها
ويُغريك منها رحيقٌ يضوعُ
تلُحُّ عليك ، فتأتي إليها
فتُنْشدُ لحناً ويحنو الوليعُ
وتُشفَى الصَّوادي ، نفوسٌ تَهمَّت
وتأتي الشَوارِدُ سِحْراً يَروعُ
يَراعُك سِلْسالُ بحرٍ تعدَّى
بُحورَ الزّمانِ فجاءَ الربيعُ
وقَصْرُ الغواني رحيبُ المغاني
بِوَقْعِ الأغاني قصيداً يُذيعُ
وشِعرُك شلّالُ فجرٍ تهادى
فلاح الضِّياءُ وغار الهزيعُ
فَشَقَّ السماءَ بلَحْنٍ أنيسٍ
يُجاري السَّحابَ فَكرَّ الرجيعُ
بسِفْرِ الخلودِ وقصْفِ الرعودِ
أماطتْ خِماراً فَسحَّتْ دموعُ
فبيتكُ مَرْعى وروحُك بَسْمى
ومَسْقاك نهرٌ سريٌّ نَبوعُ
حياتُك شعرٌ برسْمِ السُّجودِ
ورسْمكُ شدْوٌ بسحرٍ لَفيعُ
كتبْتَ القوافي عَروضاً تُوافي
بها الوزنُ يرقى ويُثْني سميعُ
ويُأبى النَّشازُ بناءً ومعنى
ويُعْفى السّياقُ ويَبْرا الصديعُ
وكمْ في البحورِ اتّساعٌ ومَدٌّ
وكم للتّفاعيل بابٌ وسيعُ
وكم من ظلام الليالي أجارتْ
كيانَ القصيدِ وكُفَّ المبيعُ
وساقتْ رحيقَ العصورِ بياناً
بَشَهْدٍ هو النُظْمُ بيتٌ طليعُ
قريضٌ يُقالُ بغير القوافي
كشِعرٍ يُحاكُ بوزنٍ يَضيعُ
فلو لا القوافي وميزانُها
" قِفا نَبْكِ " غارت وحُطَّ الرّفيعُ
و " هُبِّي بصحنكِ " هَبَّتْ بعيداً
و " بانتْ سُعادٌ " كما تَسْتَطيعُ
وما " أمُّ أوفى " تهادت إلينا
ولا " آلَ نُعْمٍ " تمنّى التّبيعُ
ولا " صِنْتُ نفسي " عرفنا جَمالاً
ولا " عاد عيدٌ " وحالٌ جميعُ
ولم " نَعْصِ دمْعاً " لنفسٍ تَزَكّتْ
ولا " السَيْفُ " مِصْداقُ ضرْبٍ ، مَنيعُ
ولا " ريمُ قاعٍ " تَلَوْنا بفخْرٍ
" بِذِي سَلَمٍ " كم يُزارُ البقيعُ
فَوَزْنُ القصيدِ أساسٌ أصيلٌ
وإلاّ تهاوى عليه الصّنيعُ
أتكتُبُ شعراً وتَبْغي حِراكاً
وفي الكلمات دبيبٌ وديعُ ؟
هو الشّعرُ نَغْمٌ وتحريكُ قلْبٍ
وإلاّ سُفوحٌ صَدَتْ وربُوعُ
خِلالٌ على الصَّفَحاتِ تُناجي
ظِلالَ الحياةِ ، كأُمٍّ تُشيعُ ؟
جمالَ الوجودِ بقلْبٍ ودودِ
إذا ما اسْتُثيرَ وقام الرّضيعُ
فتغْلي هياماً وتأتي قياماً
وتحْنو غَراماً ويَنْدي المَريعُ
فتَبسُطُ زَنْداً وتُلْقِمُ نَهْداً
وتُفْرغُ وَجْداً ويحلو الهُجوعُ
فتلثُمُ خدَّاً وتَنثرُ ورْداً
وتَفْرحُ سُعداً ويُدْعا الشفيعُ