في رثاء الأخ العزيز محمد بن حمدان العذّالي ، ( أبو مازن ) رحمه الله ، والذي انتقل إلى جوار ربه صبيحة الأحد ١ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ الموافق ٣ نوفمبر ٢٠٢٤ م .
( بحر الوافر )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٤ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ - ٦ نوفمبر ٢٠٢٤ م
" أبا مازنْ " تَعَلَّيْتَ الْمَقاما
وأدْرَكْتَ المقاصِدَ والْمَراما
وصافَحْتَ المَلائكَ عِنْدَ فَجْرٍ
وقد أنْهَيْتَ للتَّوِّ القِياما
ولَبَّيْتَ الجليلَ إلى مَعادٍ
كما لَبَّيْتَ مِنْ قَبْلُ السّلاما
هِيَ الأخْلاقُ كُنتَ لها شَقيقاً
وما شُقَّتْ ، وعِشْتَ بها غَراما
وإذْ أرْثي فما قَلَمٌ مُطيعٌ
يَبوحُ الفَقْدَ خَطّاً أوْ كلاما
وإنْ أرْثي فَهامٌ للمَعاني
على رِجْلَيْنِ تُرْشِدُها الأَماما
وإنْ أَبْكي فقَلبٌ مِنْ بَياضٍ
بَياضَ الدَّرِّ قد صُفِّيْ تَماما
رأيْتُكَ في عُلا الإيثارِ تَبْقىٰ
وإنْ كُنْتَ الحَقيقَ ولا خِصاما
ولمْ تَلْهَثْ وراءَ المالِ كسْباً
ونادَتْكَ الْأمانةُ يا إِماما
وتَلْبسُ للتَّواضُعِ ثَوْبَ عِزِّ
جَعَلْتَهُما رِداءً واعْتِماما
وجَدْتُكَ للِفَقيرِ تَنوءُ كَفْلاً
ولِلْأصْحابِ لم تَغْفَلْ ذِماما
عَنِ الجيرانِ تَغْدو في سُؤالٍ
وفي النَّوْباتِ سابَقْتَ الزّحاما
ولِلرُّحْمىٰ مَشَيْتَ دُجى الليالي
تُكِرُّ الفَضْلَ لا تُبْقيهِ عاما
وللتّقْوىٰ أخَذْتَ بها دليلاً
إلى الغاياتِ تَحْكُمُها لِجاما
معَ الإيمانِ حازَ زَكاءَ نفْسٍ
مَضىٰ بِهما معَ الخُلُقِ اعْتِصاماً
مَتى احْتُسِبَتْ لِذي خُلُقٍ صلاةٌ
فبالأخلاقِ قد صَلّى وصاما
وإنَّ الدّينَ إذْ أرْسى أساساً
مكارِمَ في العُلا بُرِئتْ فِصاما
فَليسَ يُرىٰ لذي نُسُكٍ نَجاةٌ
إذا الأخلاقُ لمْ تَأتِ انْسِجاما
ولا لِلْمرءِ خيرٌ في زكاةٍ
إذا هُوَ أتْبَعَ النُّعْمىٰ شَتاما
هِيَ الأخلاقُ شَمسُ العُمْرِ تَبقىٰ
وليْس بغَيْرِها نَلْقىٰ وِئاما
تُداهِمُنا المُنونُ ونَحنُ رَهْنٌ
بِما قُمْنا على الإيمانِ داما
وتُسْعِفُنا المَحامِدُ مِنْ هَلاكٍ
إذا قَدَمٌ لنا زَلِقَتْ رَغاما
نَخوضُ العُمْرَ نَبْذُلُهُ عَناءً
ومَنْ كَدَّ اللياليَ لنْ يُضاما
وإنْ شِئْنا قَضَيْناها حَياةً
على الأسبابِ نَرفعُها حُساما
وإنْ شِئنا اتَّكَلْنا واسْتَكَنَّا
على التَّعليلِ نَفْرِشُهُ مَناما
سُويْعاتٌ تُبَلِّغُنا النُّجوما
إذا نَحْنُ احْتَزَمْناها زِماما
وأُخْرى إذْ تُغازِلُنا بِطرْفٍ
فَنأْتِ الطّّرْفَ يَسْلُبُنا القَواما
أيا مَنْ في النّعيم غَدَوْتَ تُسْقىٰ
وقد خُتِمَ الرَّحيقُ ، فَيا خِتاما !
رَقَدْتَ قَريرَ عيْنٍ في جِوارٍ
مِنَ الرَّحَماتِ فاهْنأْهَا سلاما
ويا ربَّ السّماءِ عَظُمْتَ عَفْواً
وعَفْوُكَ قد مضىٰ قَدَراً وسامىٰ
رجَوْتُكَ في رحابِ الخُلْدِ تُؤْوي
لِمَنْ نَظْمٌ جَرىٰ قَلَماً وحامى