أَجْمَلُ اللحْظاتِ تَأتيكَ ابْتِسارا
وكَأنَّ الرِّيحَ تَذْروها ازْوِرارا
وإذا قُلْتَ اسْتَقَرِّي مَرَّةً
جاءَتِ الأيامُ تُبْديهِ اعْتِذارا
حُلْوُها كم أنتَ في الحُلْمِ تَرىٰ
عَيْشَ دَهْرٍ ، لا كما جاءَ وسارا
غَيْرَ أنَّ السَّعْدَ كالنَّجْمِ سَرىٰ
فمتى الأجْرامُ تَنْآهُ المَدارا ؟
فَلَكٌ يَجْري نِظاماً مُحْكَمًا
وكذا الأيامُ تُلْفىٰ أوْ تُوارى
في بساطِ العيشِ كم طِبْنا إلى
أنْ خَبَرْنا العُمْرَ أسْفاراً ودارا
وسَعَيْنا واسْتَبَقْنا جُهْدَنا
نَطْلُبُ الغاياتِ ، خُضْناها غِمارا
جَلَّ وَقْتٌ طَوَّعَ العُمْرَ فِدىً
بَيْدَ أَنَّ الرُّوحَ قد طارتْ شَرارا
ولها الأقْدارُ تُزْجي أنْوُرًا
كيْ تُديمَ الفِعْلَ ، تُذْكيهِ أُوارا
ما اسْتراحَ العَقْلُ يَبْغي مَطْلَبًا
ولهُ الأفْعالُ سَيْرًا وانْتِشارا
وبِلادي نَهَضَتْ تَرْجو العُلىٰ
وتُبيدُ الجَهْلَ بالأَنْوارِ غارا
وتُعيدُ المَجْدَ مِنْ حَيْثُ بدا
بالبُناةِ الشُّهْمِ قد تَمَّ وصارا
جِيِدَ بالتّأْسيسِ ، والجُهْدُ ضَرىٰ
وعلى الإقْدامِ ، زادوها ازْدِهارا
قادةٌ مِنْ مِثْلِ قابوسَ بنىٰ
جَعَلَ الإتْقانَ فِعْلاً لا شِعارا
ثُمَّ لِلْهَيْثمِ عَزْمٌ فمَضىٰ
يَكْتُبُ التّاريخَ عِلْمًا وابْتِكارا
هِمَّةُ السّاعينَ أرْضًا وسَما
تَعْتَلي الذّرْواتِ لا تَسْلو انْتِظارا
تُبْتَنى الأفكارُ نَهْجًا وسنا
ويُقاسُ الرأيُ شُورىً واعْتِبارا
كلُّ ما في الأرضِ سِفْرٌ شاهِدٌ
تَذْكُرُ الأزمانُ ما نال اشْتِهارا
مِنْ عَميمِ الخيرِ تَمَّامِ المُنىٰ
في ضُحى الأيّامِ كمْ جالَ ودارا
والبَيانُ الحُرُّ يَحْوي جانباً
إذْ يُفيدُ الذِّكْرَ يَحْميهِ انْدِثارا
قُلْتُ يا صاحِ اكْتُبِ الدَّوْرَ وقُمْ
كيْ تُزيحَ السِّتْرَ قَوْلاً أوْ حِوارا
واهْرِقِ الأحْبارَ واسْعِدْ مُلْهَفاً
أيَّما تُبْديهِ يُوليكَ اسْتِرارا
أنْتَ مِنْ بينِ الأُلى قد حَضروا
نَهْضَةً في ذُرْوِها حُزْتَ الجِوارا
يا " أبا عامرَ " مَا عُذْرٌ جَلا (١)
فَهِيَ الأعْذارُ لا ترضَى اسْتِتارا
لكَ في الآدابِ حَظٌّ زاخِرٌ
ولها الأشعارُ تَتْلوها ابْتِدارا
كُنْتَ للسُّلطانِ يَوْمًا لازِمًا
ثِقةً نِلْتَ وكمْ جُزْتَ اخْتِبارا
عِنْدَهُ التّكْليفُ أحْسَنْتَ البَلى
بامْتِثالٍ ، طَوْعَ أَمْرٍ لا يُجارىٰ
وشَهِدْتَ الحُكْمَ مِنْ حيثُ قَضىٰ
كُبْرَياتِ الأمْرِ والسُّمْنَ العِشارا
إنَّ للتّاريخِ قَلباً نابضاً
دَمُهُ الإفْصاحُ ثَبْتًا وادِّكارا
حَقُّهُ التاريخُ حِبْرٌ مُهْرَقٌ
حَقُّها الأجيالُ عِلْمٌ لا يُمارىٰ
أَطْلِقِ الأفكارَ للجيلِ يَرىٰ
وانْشُرِ الأحداثَ طولاً أو قِصارىٰ
كم مِنَ الإنجاز في خيرِ المَلا
ما طَفا ذِكْراً ولا شَدَّ اسْتِدارا
إنَّ للتَّوْثيقِ حِفظًا مُوجِبًا
بلْ ودَرْساً مُفْحِمًا حِينَ يُثارا
ما لدى الأَوطانِ مِنْ جُلّىٰ إذا
جاءَ ذو دَعْوى وقدْ ذَرَّ الْغُبارا
يَحْفُظُ التاريخَ - حَسْبًا - أهْلُهُ
وكذا الأمْجادَ إذْ تَبْقىٰ مَنارا
مَنْ لها الأوْطانُ إلاّ نَسْلُها
ولها الإخلاصُ رُوحًا و نُضارا (٢)
دامَ عهْدٌ ساطِعُ النُّورِ غدا
في دُروبِ الفَضْلِ وَصْفًا ومَسارا
١ - هو الاخ والصديق العزيز الفريق متقاعد مالك بن سليمان المعمري
الذي خدم في عهد المغفور له جلالة السلطان قابوس مرافقا عسكريا لجلالة السلطان ،
ووزيراً لحقيبتي الإسكان والنقل والاتصالات ، ثم مفتشاً عاماً للشرطة والجمارك .
٢- النَضار : الذهب كناية هنا عن المال .