تُؤتَىٰ الثِمارُ حِينَ تُحْتَسَبُ
مِنْهُ الإلٰهُ النَّصْرُ والْغَلَبُ
أَعْطى الكريمُ الوَعْدَ يُنْجِزُهُ
لِمَنْ مَضى بالعَزْمِ يَلْتَهِبُ
مُجاهِداً لا يَنْضو لهُ أمَلٌ
حتّى يَعَودَ الحَقُّ والسّلَبُ
وكمْ هِي الأيّامُ شاهِدَةٌ
بِكُلِّ باغٍ حِينَ يَضْطرِبُ
ويَبْلَعُ الحَسْراتِ يَكْتُمُها
وإنْ بَدا في النّاسِ يَنْتَصِبُ
والشُّوسُ مِنْ غَزَّةَ قد فَعلوا
ما تَفْعَلُ الأبْطالُ والقُضُبُ
لمْ يَتْرِكوا الآمالَ تَكْذِبُهُمْ
فيمَنْ إلى الكُذّابِ يَنْتَسِبُ
ومَنْ لهُ الأطماعُ قد خُبِرَتْ
وُقُودُها الغَيْلاتُ والنَّهَبُ
فقَلَّدوا بالرُّمْحِ ساعِدَهمْ
والْعَزْمُ ما تَهْوي بهِ الشُّهُبُ
وهَيَّجوا الطُّوفانَ في زَمَنِ
ظَنَّ العِدا باللؤْمِ قد كَسبوا
والرُّوحُ في كَفٍّ وناظِرَةٌ
إلى العُلا عَوْداً وتَقْتَرِبُ
أوْ أَنَّهُ النَّصْرُ الذي كَفلَتْ
لَهُ السّماءُ إنْ هُمُ نَدَبوا
وسَطَّروا الآياتِ تَكْتُبُها
كتائبُ الحقِّ بما ضَرَبوا
لِلْعالَمِ الْأَمْثالَ صادِقَةً
بالتَّضْحِياتِ للّذي طَلَبوا
راحوا على التَوْحيدِ هادِيَهُمْ
وأيْقَنوا الفَوْزَ الذي حَسبوا
وهانَتِ الْمُهْجاتُ إذْ بُسِطَتْ
في السّاح لا تغْلو ، ولا تَطِبُ
إلاّ بِيَوْمٍ قد دنا أجَلاً
ما إنْ يُشَدُّ الجُهْدُ والسَّبَبُ
جاشَ العِدا بالغَيِّ واضْطرَموا
بالحِقْدِ والإجرامِ يُرْتَكَبُ
وصَفَّقَ الباغونَ تَنْصِرَةً
لِمَنْ طَغى بالظُّلْمِ يَحْتَرِبُ
بانَتْ مخازيهمْ وقد حَنِثوا
بكلِّ ما سَنّوا وما كَتَبوا
للطِّفْلِ كمْ قالوا بُحُرْمَتِهِ
أمَّا هُنا ذا الحقَّ قد حَجبوا
حُرِّيَّةُ القَوْلِ التي زعَموا
بِغَزَّةَ انْمَحَتْ ، لها نَكَبوا
حتى يَعيثَ الذِّئبُ في صَلَفٍ
والرأسُ مَوْصولٌ بِهِ الذَنَبُ
وقامَ مِعْواناً ، وَيا أسَفَا ،
أبْناءُ جِلْدَةٍ لِمَنْ نُهِبوا
وسَلّطوا الأبْواقَ جارحةً
والشُّهْبُ إذْ تَدْمي فَهُمْ طَرَبُ
لا يُدْركُ التحْقيقَ قائلُهُ
بَلْ يُدْركُ التّحْقيقَ مَنْ يَثِبُ
ويَعْرِفُ الآلامَ ذائقُها
وليْسَ مَنْ ساسوا ومَنْ خَطَبوا
وتَعْلَمُ الأقْدارُ مَنْ وَلَدتْ
لِلأمْرِ إنْ ضاقتْ لهُ الدُّرُبُ
الزّحْفُ بالشُّجْعانِ إذْ وَردوا
والقَدْحُ بالنِّيرانِ إنْ ضَرَبوا
وكيفَ لا والغاصِبونَ ضَرَوْا
واسْتَوْحَشَ السُّعّارُ واكْتَلَبوا
وهلْ يَردُّ الأرضَ إذْ غُصِبَتْ
إلاَ النِّزالُ فَوْقَ مَنْ غصِبوا ؟
والطَّعْنُ والضَّرْبُ بلا هَوَدٍ
حِينَ بجَوْرِ الخصْمِ يُؤتَلَبُ
هذا الذي جادتْ به وغَدَتْ
كَفُّ الرُّماةِ حينَما نَشبوا
واسْتَرْخَصَ الأفذاذُ كُلَّ دَمٍ
مِنْ أجْلِ أرْضٍ ، والسّما تَهِبُ
مَنْ يَبْذُلُ الرّوحَ إذا وَجَبتْ
واسْتَنْجَدَ التاريخُ والنُّوَبُ
وأعْطتِ الحُرّاتُ أرْوَعَها
أمْثالَ بَذْلٍ ما لها رُتَبُ
واسْتَعْذبَ القُوّادُ مَغْنَمةً :
شَهادةٌ زُفَّتْ لِمَنْ خَطبوا
حتى إذا حانَ لِموْعِدِها
راياتِ نَصْرٍ جادَتِ السُّحُبُ
واسْتَثْقَلَ الْأعداءُ كاهِلَهُمْ
هاهُمْ على الأقْفاءِ يَنْضَرِبوا
وقدْ رَأَوْا خُسْرانَ ما نَصَبوا
والشّوْكُ يُدْمِيهُمْ بما احْتَطبوا
لمْ يَغْنموا إلاّ الْلِعانَ جَرى
لِسانَ كُلِّ مَنْ لهُ أدَبُ