حَصِّنْ دُعاءَكَ بالإبْصار والفِكَرِ
وتُبْ إلى حافِظِ الإنسانِ مِنْ ضَرَرِ
واسْرحْ بقَلْبِكَ في الآفاقِ تنْظُرُها
نَظْرَ افْتِكارٍ ، فقدْ تَرْقىٰ لِمُنْبَهَرِ
واسْبِرْ بِعَقْلِكَ في الآياتِ تَطْلُبهُ
عِزّ اقْتِرابٍ لها واغْنمْ مِنَ البَصَرِ
واقْضِ التَّأمُّلَ في اسْتِرْخاءِ مُنْتَصِتٍ
لكلِّ هَمْسٍ مِنَ الخَلْجاتِ أوْ نَقَرِ
وافْتَحْ فؤادَك وَعْياً كيْ تَفوزَ بِهِ
طَوْقِ النّجاةِ ، وما يَحْويهِ مِنْ دُرَرِ
هناك تلقىٰ على طُهْرِ الخيالِ لِما
يُعطيكَ قَلْبٌ وقد أعيا على النَّظَرِ
حَوْباءَ وَجْدٍ بها الأَنْفاسُ ناشِرَةٌ
لكلِّ عِطْرٍ ولا تُمْسي على كَدَرِ
في فُسْحَةِ الفكرِ كَنْسٌ ، إذْ يُزاحُ بِهِ
ما رانَ في القلْبِ مِنْ عَفْرٍ ومِنْ ذَرَرِ
إنَّ الخَيالَ طبيبٌ حينَ تَقْصُدُهُ
لِلْبُرءِ مِنْ عِلَّةٍ والرَّقْي مِنْ خَوَرِ
يَشْفي الغلائلَ في الصَّدْرِ الذي سَكَنَتْ
صَفْوٌ كَصَفْوِ غَديرٍ دِيمَ بالمَطَرِ
بِهِ العُبورُ إلى حيثُ المَدى شَخَصَتْ
لهُ العُيونُ وهِيْ تَخْسي على حَسَرِ
وحيثُ يُصبِحُ ما في البالِ مُؤتَلِقاً
وكُلُّ ما في فُؤادِ العَبْدِ كالزَّهَرِ
يَقولُ ياربِّ مَنْ إلاّ سِواكَ يَرىٰ
ذا العَبْدَ يأتيكَ في الظّلْماءِ والدََجَرِ
فَيُبْصِرُ النَّورَ بما أرْسلْتَ يُبْهرُهُ
آياً تجَلَّتْ ، ولا تخفى لمُعْتَبِرِ
وهْوَ الضَّعيفُ كما سَوَّيْتَ خِلْقتَهُ
وهْوَ القَويُّ بما أكْرَمْتَ مِنْ ظَفَرِ
لاهُمَّ عبْدُكَ مِنْكَ العَفْوُ يَنْشُدُهُ
ياباسطَ العَفوِ تَعْفو عَفْوَ مُقْتَدِرِ
أطَعْتُ نَفْسي كما لوْ كُنْتُ أَجْهلُها
لِلْعَيْنِ تُغْمِضُها في كُلِّ مُنْحَدَرِ
لِلْمَعْصياتِ صِبًا طاوَعْتُ مُغْتَفِلاً
وَالِاغْتِفالُ بِنا يُرْدي إلى الحُفَرِ
" وسالَمَتْني اللّيالي واغْتَرَرْتُ بها "
وكانَ ذُخْري مِنَ الآثامِ والغَرَرِ
لٰكنَّ رَحْمَتَكَ انْسابَتْ فُعُدْتُ بِها
إلى حِياضِكَ يا مَوْلايَ فاغْتَفِرِ
أيْقَنْتُ مَوْلايَ بالغُفْرانِ تَكْتُبهُ
للتّائبينَ وأنْ يُرْجىٰ لِمُؤْتَثَرِ
فاقْبَلْ لها تَوْبتي بالصِّدقِ أبذُلُها
واجْعَلْ لها أوْبتي خُلْواً مِنَ الحِيَرِ
واكتُبْ صلاحًا لِيَ الدُّنْيا وإنْ زهَرَتْ
وفي الجِنانِ بِسُقْيا الحوْضِ والنَّهَرِ
يا ذا الجَلالِ وكمْ أسْدَيْتَ مِنْ نِعَمٍ
فارْزُقْنِيَ الشُّكْرَ بالأفعالِ والأثَرِ
واسْتُرْ عُيوبي فلا تَنْبو لها دِمَنٌ
يا ساترَ العَيْبِ مَهْما صارَ مِنْ كِبَرِ
********
أَلْحِفْظُ مِنَّتُكَ الكُبرى ، بِهِ سَلِمتْ
نُفوسُنا مِنْ عَوادي الدّهْرِ والغِيَرِ
وأنْتَ يا مَلِكُ الأَمْلاكِ دائلُها
أقْدارَ عَيْشٍ على الأَجْناسِ والبَشرِ
قَضاؤكَ الحقُّ ، والميزانُ تَعْدِلُهُ
بينَ الخلائقِ في الأرْزاقِ والقَدَرِ
الرِّزْقُ تَبْسِطُ ما شِئتَ المَدى كَرَمًا
أوْ تَقْبِضُ الأَمْرَ أحْيانًا على قَدَرِ
لكَ المَشيئةُ بالإنْفاذِ ماضِيةٌ
و للْمُجدِّينَ لَمْ تَحْرِمْ مِنَ الوَطَرِ
أوْدَعْتَ في الأرْضِ يا وَهّابُ كافِلَها
حتَى يَعيشَ الوَرىٰ رُغْدًا وفي وَفَرِ
وَقُلْتَ سِيروا ، ومَنْ يَعْملْ يَجِدْ مَدَدًا
والْخَلقُ كيفَ أَتَوْ مِنْ مَبْحَثِ النَّظَرِ
والسَعيُ عُنْوانُ جَنْيٍ لِمَنْ ضَربوا
في البَرِّ والبَحْرِ بالأزنادِ والعِبَرِ
والعَالِمونَ جَعَلْتَ العِلْمَ رافِعَهُمْ
فَوْقَ الذينَ غَدَوْا خُلْواً مِنَ الفِكَرِ
يا ربِّ قَوْمي تمادى الجَهلُ بيْنَهُمُ
وطاردوا المَجْدَ بالألْقابِ والصُّوَرِ
والجَهْلُ أخَّرَهُمْ والبَيْنُ مَزَّقَهمْ
يا عِزَّةً أصْبحتْ بالْعُرْبِ في صِغَرِ
الضُّعْفُ صَيَّرَهم بالذُّلِّ في سَقَمٍ
والذِّئبُ يَسْلخُهمْ بالحَدِّ والشَّفَرِ
ألا مَسيرٌ إلى حيثُ السّما جَعَلَتْ
للقَوْمِ شأناً إذا شَدُّوا مِنَ الأَزَرِ ؟
هلْ يَجْمعونَ لهم شَمْلاً كما جَمعوا
مِنْ قَبلُ حتى رَقَوْا في العِلْمِ والسُّرَرِ ؟
يا فاطرَ الكونِ ، والإنسانِ مِنْ نُطُفٍ
أيْقِظْ بَني العُرْبِ إيقالًا مِنْ العَثَرِ
أَشْعَلْتَ نُورَ ضُحًى للمُسْلمِينَ بِهمْ
يا ربِّ فاجْعلْهُ لا يَخْبو على شَرَرِ