مرثية في الوالدة الغالية عليا بنت خلفان الهَدّابية ، وقد انتقلت الى جوار ربّها يوم الثلاثاء ٢٥ شوّال ١٤٤٤ هـ - الموافق ١٦ مايو ٢٠٢٣ م
( بحر : الكامل )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٥ ذي القعدة ١٤٤٤ هـ - ٢٥ مايو ٢٠٢٣ م
خبتِ الشُّموسُ فما تُضيئُ مَقيلا
وبِيَوْمِها سبَقَ العِشاءُ أصيلا
الشَّمْسُ في الرَّمْسِ الرَّحيبِ بهيّةٌ
والأرضُ تضحكُ ، إذْ غَنَتْ تَكْليلا
أًوَ تُقْبَرُ الأشْماسُ ؟ يا عجَبَاً لذا
لكنَّهُ الْحَقُّ انْتَضى مسْلولا
في اللّحْدِ حُفَّ الطُّهْرُ بينَ رِجامهِ
والرّوحُ تأوي بالْجِنانِ ظَليلا
أمّي التي مَنحَتْ لنا سِرَّ الحياة-
-وأغْدَقَتْ بعطائها مَوصولا
لبَّتْ نِداءَ الحقِّ نوراً صاعداً
وأتى السَّما حتى انْتَشَتْ تَهليلا
لكنَّ شَمْسَ الأُمِّ يَبْقى ضوْءُها
مُتَوَهِّجاً وإلى الصِّراطِ دليلا
وبهِ نَسيرُ على الدُّروبِ سَوِيَّةً
ونَرى الرّشادَ طريقَهُ قِنْديلا
هذي التي رَقَدَتْ تِكاءَ يمينِها
مَنْ بعْدَها قَرَأَ الدُّعاءَ طويلا ؟
مَنْ بعْدَها حزَمَ الفؤادَ تَصَبُّراً
حتى ترى ماءً جرى ونَخيلا
في روْضةِ البيتِ الوَريفِ مَحبَّةً
هيَ مَنْ سَقَتْهُ فلَمْ يُعانِ غليلا
هيَ مَنْ بِهِ غرَسَتْ فَسيلَ نَخيلِهِ
وبِعهْدِها أَبَتِ الزُّروعُ خُمولا
أُمَّاهُ كمْ أَبْصَرْتِني طُرَقَ الرَّجا
بالعِلْمِ تُؤتىٰ للنُّهوضِ سَبيلا
أمَّاهُ كمْ أَقْرَيْتِني قِيَمَ العُلا
إنْ جاهدوا بَقِيَ الرِّجالُ عُدولا
أُمَّاهُ كمْ أرْشَدْتِني خُلُقَ الوَرى
بالحِلْمِ تُدْني للصَّلاحِ وُصولا
إنْ كُنتُ أبكي فالدُّعاءُ كما سما
مع كُلِّ سَجْداتٍ تَفوحُ قُبولا
إنْ كُنتُ أنْعي فالوفاءُ كما رعى
رَحِماً وقُرْبى في الذِّمام عَقيلا
ولْيُبْكِها الأبْناءُ في عَبْراتِهم
والجارُ والإحْسانُ غصَّ عَويلا
سَعِدَ الترابُ بما اسْتضافَ كريمةً
وجنى الرّغامُ بما احْتَوى تَبْجيلا
وابْيضَّ مِنْ صُمِّ الصُّخورِ شَواهِدٌ
بِبَياضِ مَنْ بالنُّورِ حَلَّ نَزيلا
لاهُمَّ ربِّي ذا الجلالِ برَحْمَةٍ
هَيىءْ لها غُرَفَ النَّعيمِ خميلا
واكْتُبْ لها الفِرْدوْسَ مِنْكَ شَفاعةً
ولِكُلِّ أُمٍّ ، والثَّوابَ جَزيلا