( بحر الكامل )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٢٩ شوَّال ١٤٤٤ هـ - ٢٠ مايو ٢٠٢٣ م
قَلَمي بَسَطْتُ يَدَ البَيانِ بسَنِّهِ
حَمَّلْتُ أفْكاري رُضابَ لُجَيْنِهِ
وهُوَ الرَّفيقُ صَحَبْتُهُ بصداقةٍ
نَجَبَتْ رِواءً بالقريضِ ومَتْنِهِ
ولهُ القَوامُ كما اسْتَدَرْتَ لكيْ تَرى
ولهُ الفِعالُ وَفيرَةً في فَنِّهِ
إنْ كان قد قَدَّ السَّحالُ بجِسْمِهِ
فلأنَّهُ مَلأَ الدُّنا مِنْ شأْنِهِ
ولأنَّهُ وهَبَ الحروفَ نقاطَها
والفِكْرَ أخْصَبَهُ سَواجِمَ مُزْنِهِ
قَلَمي وأنتَ جوادُ عِلْمٍ ما كَبَا
وغَديرُ مَعْرِفةٍ رَوتْ مِن عَيْنِهِ
فلَإِنْ رَشَقْتَ فلنْ يغادِرَنا ولا
مِنْك الجديدُ ذَوتْ مَلامحُ لَوْنِهِ
ستظَلُّ ريشَتُكَ الرَّقيقةُ آلَةً
عَرفَ الجَمالُ بها طَوالِعَ يُمْنهِ
وبها الحقُولُ تَفَرَّعتْ أجَمَاتُها
رَوْضاً تَرَوْنَقَ في البيانِ وحُسْنهِ
بكِ أيُّها الأقْلامُ إذْ قَسَمٌ جَرى
هَتَفَ الوَرى : قَلَمٌ وَفَىٰ وبدَيْنِهِ
ولَكَمْ بما قَلَمٌ أفاضَ جَوَامِعاً
خَطبَ الحقيقةَ وانْبَرتْ مِنْ خِدْنِهِ
مَن ذا يُنازِعُكَ الرِّيادةَ دَوْرَها
ولكَ البلاغُ وَسيلةً في كَوْنِهِ
حُفِظِتْ وما بَلِيَتْ مَواثيقٌ وقد
أفْلَتَّها ظُلُمَ المَدىٰ في دُجْنِهِ
ضُمِنَ الوُثوقُ إذا احْتمى قَلَماً لهُ
فهُوَ النَّبيهُ فلا يَغُطُّ بَوَسْنِهِ
طُبِعَتْ جَوامِعُ للعُلومِ وأصْلُها
قَلَمٌ جَرى بمضائهِ لا وَهْنِهِ
قُرِأَ الكتابُ بِرَسْمِهِ حتى اعْتَلى
عَرْشَ الحضارةِ ما اسْتَجَلَّ بوَزْنِهِ
هَنَأَ الأنامُ بما اسْتَرامَ فضيلَةً
والْوَصْلُ زادَ فلا مَجالَ لِأَيْنِهِ
ولقد عَرَفْتُكَ يالْيراعُ ، وحينَها ،
في يافعي ، كُنْتَ الدليلَ بعَيْنهِ
فعَشِقْتُ قِنْديدَ البيانِ وَلاهَةً
ويَفيضُ مِنّي كالرَّحيقِ بدُهْنِهِ
وصَعَدْتُ أطواداً عَلَتْ قِمّاتُها
وأنامِلي رَعَتِ الْوِدادَ بغُصْنِهِ
فمَكثْتَ غَيْرَ بعيدٍ في حُبٍّ سَرى
سَرْيَ الغرامِ أتَى الْحبيبُ لِرُكْنِهِ