الصورة أعلاه: البدر كما بدا بالعدسة الهاتفية مساء ١٤ شوال ١٤٤٤ هـ الموافق ٥ مايو ٢٠٢٣ م
( بحر : مَجْزوء البسيط )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٢١ شوَّال ١٤٤٤ هـ - ١٢ مايو ٢٠٢٣ م
كم طُفْتَ يا بَدْرُ آفاقَ السّما
حِزْتَ الجَمالَ ضِياءً مُفْعَما
ألْهَبْتَ في الصَّدْرِ أشْواقاً لِمَنْ
ألْهَمْتَ في الشِّعْرِ إبْداعاً سما
أنتَ الذي وهَبَ الإسْعادَ إلى-
-الْقَلْبِ الذي باتَ يُحْصي الأنْجُما
بَثَثْتَ أنْوارَك الصَّفْراءَ في
جَوْفِ الصُّدورِ لِتُبْري المُسْقَما
في النّاظِرين وقد سامَرْتَهُمْ
حُبٌّ تَمَطَّى ودَقَّ الأعْظُما
لولاكَ ما كُلِفَ السُّهّادُ ، لا
ولا الفؤادُ اسْتَجارَ الشُّهَّما
مِنْ بارِقٍ مِنْ لِحاظٍ نافِذٍ
لمْ يُخْطِأُ السَّهْمُ مِنْهُ مَنْ رمى
حتى يَلينَ بعَطْفٍ وَصْفُهُ
يَشفي الفؤادَ ويُثْني الأَسْهُما
طَلعْتَ تَدْعو ومَنْ آذَنْتَهُ
وَصْلاً يكونُ كما أنْدَيْتما
فكيفَ أُشْفٰى وقد أطْلَلْتُما
مَعاً ، وهلْ كُنْتُ أدْري الأسْلَما ؟
أَفيضُ بالشَّوْقِ مِن وَجْدٍ همى
والْخَيرُ فيما أرى ، إنْ أَسْلِما
يُحيطُ مِنْ نورِكَ الوّهّاجِ بي
شَلّالُ حُبٍّ جَرى واسْتَعْظَما
ومِنْ جَناها عبيرٌ نافحٌ
بهِ الغَرامُ اغْتَدى مُسْتَحْكِما
مَنْ شاقَني وصلُها والْبَدْرُ ، حَلاّٰ -
- والمُنيرُ وَلٰاها مَحْرَما
أُعايِنُ الوجْهَ أَنْساني المُنى
في حَضْرةِ الحُبِّ كُنْتُ المُنْعَما
أَحاضِرٌ مَن سباني جيدُهُ
يوماً ، وما زار إلاّ بعْدما ؟
أَضْنى بيَ الشَّوْقُ وازْدادَ العَنا
مِن وَقْتِها ، إذْ رماني مُفْحَما
في الْحُلْمِ ذا ، أَمْ خيالٌ جامحٌ ؟
لا ، بَلْ على مَهْدِها أَرضِ الحِمى
تحتْ الشُّعاعِ اسْتنارتْ مُهْجتي
والقُرْبُ مِنها علا بي سُلَّما
في مَبْسمِ العاجِ تُبْدي فالِجاً
مِنْهُ البياضُ اسْتعارَ المَعْلَما
لهُ الشِّفاهُ انْبَرَتْ مِن وَشْيِها
رَسْماً تجَلَّى ، وزانَ المَبْسما
يجودُ إعْسالُهُ ريقاً كما
لو أنَّهُ الشَّهْدُ حُرٌ و احْتَمى
في رَوْضِ وَجْنَتِها دَوْحُ الرُّبى
والفَرْعُ يُهْديكَ ظِلاًّ أسْحَما
أمْلانيَ الْبدْرُ تَرْتيلاً بما
لِلْبَدْءِ يُتْلٰى ، بياناً يُفْهما
والبدْرُ يُوحي دُعَاً يَدْنو بهِ
قَصْدُ القلوبِ اهْتَدَتْ كيْ تغْنِما
حَيَّيتُها فاسْتَباني ناعِسٌ
مِنْ طَرْفِها زِدْتُ مِنْهُ الْبَرْهَما (١)
ما إنْ نَبَسْتُ اسْتمادتْ خَصْرَها
كالعودِ رقَّ يُثيرُ الأَنْسُما
شَعَّتْ سَنا الْحُسْنِ فانْسابَ الهَوى
كالْمازِنِ الْهَطْلِ يَجري بَلْسَما
قالتْ : لقد جئتَ تبغي وصْلَنا
قُلْتُ : الذي عَفَّ حتّى اسْتَعْصَما
إنّي أزورُ الجَمالَ اعْتَدْتُهُ
وأحْبسُ النَّفْسَ فيهِ رَيْثما
أحظى بلُقْيا الحبيبِ المُبْتَغى
ولا أَرى النَّفْسَ تَهْوى المَأْثَما
أُقَدِّسُ الحُبَّ تقديساً ، وما
دانَيْتُ مِن باطلٍ كيْ أُولِما
سِرُّ الوُجودِ الذى أوْحى بهِ
مَنْ للجَمالِ اسْتحبَّ الأكْرَما
حُبٌّ صَحِبْتَ جمالاً نَقِّهِ
واحْرِصْ بهِ طاهِراً أنْ يُكْلَما
بالحُبِّ تَرْقى قلوبٌ تَشْتهي
تَأْتي الحياةَ حِصاناً أدْهَما
يَمْضي بها نَحْوَ أحلامٍ لها
قَبْلَ الغروبِ تَسَنَّتْ مُبْرَما
يا بهْجَةَ الرُّوحِ يا ظِلَّ الهَنا
إنِّي أرى فيكِ آياً مُحْكَما
أنتِ السَّماءُ انْتَضى لِئلاؤها
يَهدي الحيارى ويُغْري المُغْرَما
أنتِ الرَّياحينُ أهْدى ضَوْعُها
سِحْرَ الليالي زَكاءً مُلْهِما
أتَيْتُ بالشِّعْرِ أُفْضيهِ إلى
سِْحْرٍ لِعَيْنَيْكِ رَدَّ الْهُيَّما
ولْيَشْهدِ الْبَدْرُ في عَلْيائهِ
بالصِّدْقِ في الحُبِّ كُنَّا تَوأما
ولْيُخْبرُ الْبَدْرُ مَنْ شا ما ارْتَأى
واخْتارَ قَوْلاً وَشَى أوْ نَمْنَما
١- البَرْهَمة : إطالةُ النَظَر .