(بحر المديد : فاعلاتن فاعلن فَعِلِن )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
١٢ شوّال ١٤٤٤ هـ - ٣ مايو ٢٠٢٣ م
زالَ بالخَمْساتِ مُلْتَبَسُ
حلَّ صُبْحٌ وانْطوى غَلَسُ
عَدَدٌ يُفضي لحاسبِهِ
خمسةً في الدِّين تَنْغرِسُ
وهْيَ للإسلامِ أعمِدةٌ
مِن هُداها الْخيرُ يَنْبجسُ
أرْكُنٌ لا درعَ يعْدِلُها
للوَرى أمْناً ولا حَرَسُ
مَنْ غدا يجْتابُ جَوْهَرَها
فازَ بالتَّقوى لها قُدُسُ
إنْ شَهِدْتَ الْلا إلٰهَ عَبَدْتَ -
-سِوى الله اسْتَوَتْ أُسُسُ
واسْتَقَرَّ النُّطْقُ تُعْلِنُهُ
"أحْمَدٌ "حَقٌّ جَلَتْ لُبَسُ (١)
مِن ذُرى التّوْحيدِ إذْ شَرَفَتْ
تَسطعُ الأنوارُ والقَبسُ
تَكْشِفُ الأنوارُ أنَّك حرٌّ -
-قويٌّ ما بهِ رَكَسُ
ومتى وَحَّدْتَ جَلَّ علا
زَكَتِ الأرواحُ والنَّفَسُ
وعلا الأجسامَ روْنقُها
وانْطوى ثَوْبٌ بَلى دَنِسُ
إنْ بدا أمْرٌ لِتَطْلبَهُ
عِنْدك الموْلى فَتَلْتَمِسُ
أيُّ - في دنياكَ - مَنْزِلةٍ
إنْ بغير الله تأتَنِسُ ؟
بسواهُ أنتَ مُرْتَهنٌ
سُرَّ عنك النّاسُ أو عَبَسوا
وبهِ أنتَ الذي وطأَتْ
قَدَماك الأرضَ تَرْتأسُ
وهْوَ مَن تَرْجو فلا بَدَلٌ
يَبْسُطُ النُّعْمى ويَحْتَبِسُ
مَنْ هو الجازي بِمَرْحَمَةٍ
ثابَ فيها الخلْقَ إنْ يأَسوا
خمسةُ الأركانِ ثَمَّ بها
خَمسُ واحاتٍ ومُنْتَبَسُ
نِعْمَ وقتٌ عاد مُنْتَظِماً
بالصّلاةِ ازْدانَ يَنْسلِسُ
وهِيَ الرّحمنُ صَيَّرَها
تَطْرُدِ الفَحْشا فتَنْطمِسُ
ومتى قامتْ قيامَ دُعا
ما بَقى ذَنْبٌ فيَنْطَلِسُ (٢)
فاسْتَعِنْ إذْ تَسْتَغيثُ بها
كم لِذي نَجْوى علَتْ هُجُسُ
يا عمودَ الدّينِ مَكْرَمَةً
مِنْكِ عَفْوُ الله يُقْتَبَسُ
أنتِ روحٌ للتُّقى طهُرَتْ
كلُّ مَن أدَّاكِ قد أَنِسوا
ولَرُكْنُ الصَّومِ بابُ تُقى
مُشْرَعُ النُّعْمى لِمن حدَسوا
باليَقينِ اسْتَاقَ مَرْتَبَةً
عند مَن يجزي لِمن قعَسوا (٣)
مَرْجَلٌ للنَّفْسِ إنْ عزَمَتْ
والنُّهى ترْقى وتَحْتَرِسُ
وبهِ للصَّبْرِ مدرسةٌ
وبها الفُضْلى لِمن درَسوا
عزَّ مَن صام احْتِسابَ جَزا
قال عنه النّاسُ أو خرَسوا
عِفَّةُ الأموالِ ضامنَةٌ
إنْ تُزَكّى زالَ مُنْتَحَسُ
ليسَ في الإنفاقِ مُنْتَقَصٌ
دائماً يُنْمي لِما غَرَسوا
للزّكاةِ انْقادَ رائدُها
عَلَّهُمْ يَحْذوهُ مَن حبَسوا
تُنْصِفُ المُحتاجَ تُكْرمُهُ
واحْتراجُ العِفِّ يرْتَمِسُ (٤)
وهْيَ خَيْلُ البِرِّ ، فارسُها
إنْ أتاها فازَ والفَرَسُ
خامِسُ الأركانِ تَعرِفُهُ
حَجَّ مَن للصّفْحِ يَلْتَمسُ
في جِوارِ العَتَباتِ تَرى
فضْلَ مَن أرْسى وما انْتَكَسوا
كَيْ يظلَّ الدّينُ في صَعَدٍ
والضَّلالُ ارْتَدَّ يَرْتَكِسُ
هُوَ قُرْبٌ واجْتماعُ هُدى
وهْوَ للدّعْوى لِمن بُئِسوا
ليسَ مِن شَكْوى تُرَدُّ هنا
جادَ نَبْسٌ أوْ بما هَمَسوا
هَتَفَ الرّاجونَ مَغْفرةً
ربِّ لبَّيْكَ ، فما بُخِسوا
نالَ كُلٌّ مُبْتَغاهُ ، علا
فوقَ ما نادى وما يَقِسُ
أنتَ لا هُمَّ الرّجا أمَلاً (٥)
حينما تَضَرى وتَنْضَرِسُ
وبَعثْتَ المُصطفى كَرَماً
ليَجزَّ الْكُفْرَ ومَن بُلِسوا (٦)
جاءَ بالإيمانِ يُخْلِصُهُ
لِصُنوفِ الجَهْلِ يَفْتَرِسُ
دينُهُ الإسلامُ قادَ بهِ
طُهْرَ أخلاقٍ لها انْحمَسوا
لمْ تَزِلْ نفسٌ بقارِعةٍ (٧)
لمْ تَزَلْ بالخُلْقِ تَعْتَرِسُ (٨)
ومتى الأقوامُ قد نُكِبوا
فَهِيَ الأخْلاقُ قد وَطسوا (٩)
كيفَ نَبْني الدُّورَ شاهِقةً
والنَّدى يَهوي ويَنْدَمِسُ ؟
هاهِيَ الأحوالُ جارِفةٌ
لِلْمعاني الغُرِّ تَخْتَلِسُ
ولنا في الرّكْبِ ضاربةٌ
تعْتلي بالدَّفِّ إنْ جَلَسوا
نحنُ مَن أعطى لها ودعا
كدُعاءِ الحَمْدِ إنْ عَطسوا
قد نَرى الأيامَ ثَمَّ بها ،
ربِّ فابْعِدْها ، كمَن نُحِسوا
١- لُبَس : جمع لُبْسة وهي الشُّبْهة
٢- ينطلس : ينمحي
٣- قعَسوا : ثَبَتوا
٤- يرتمس : يختفي
٥- لا هُمّ : اللّهُمّ
٦- بُلِسوا : الكفّار
٧- لمْ تَزِلْ : ما زلّتْ
٨- تَعترس : تُلازِم
٩- وطسوا : ضربوا بالشيء على الأرض