(بحر السريع)
شعر: حمد الراشدي
مسقط
٣٠ رمضان ١٤٤٤ هـ - ٢١ إبريل ٢٠٢٣ م
ريحانةٌ تُهامِسُ السَّوْسَنا
هيّا نكفُّ اليومَ ذا فَوْحَنا
لعلَّنا نَسْترعيَ الأَذْهُنا
مَن صدَّ عنّا وازْدرى قَدْرَنا
والسَّوْسنا تُومي بما أرْزَنا
والمَنْعُ ما اعْتَدْنا لهُ عندَنا
ألوانِيَ الزُّرْقُ جَلَتْ زَهرَنا
بالحُبِّ أغْرَتْ مَن أتى واعْتَنى
نحنُ الزهورُ ننْتحي الأيْمَنا
لنَفْتحَ الآمالَ نَحْوَ السَّنا
وما حفظْتُ في المَدى أنّنا
لمْ نُورقِ الأعْوادَ ما شَنْشَنا(١)
وأَنْتِ مثْلي كالهلالِ اسْتَنى
النَّشْرُ عِطْراً للنَّدى أَمَّنا
هذا الذي ما غاب أوْ أَدْجنا (٢)
ومِنِّيَ الرَّيْحانُ كم بَرْهَنا
ريحانةٌ مالتْ كَمنْ أَزْفنا (٣)
في الأمْرِ أبْدَتْ بالشَّذى ألْسُنا
عِطْرٌ لنا فاحَ ، علا الأغْصُنا
نُفْضِيه في الآفاقِ سِّراً لنا
لكنْ كما تَرَيْنِ يا سَوْسنا
لا عِطْرَ مِنَّا فادَ أوْ أَسْمَنا
هُمْ نفسُ مَن يَسْتافُ مِن عَرْفِنا (٤)
هُمْ نفسُ مَن يَغتابُ في عُرْفِنا
يأتونَ بالأحضان فيها المُنى
والعَوْدُ بالأضغان فيها الوَنى
يَحْكونَ بالإيمان فيه الجَنا
والجُرْحُ بالأحقاد كم أثْخَنا
الثَّوْبُ بالتَّطريزِ ما أَحْسَنا
والْخُلْقُ ممّا شانَ أو أخْشَنا
ويَشْتكونَ الْعَوْزَ زادَ العَنا
والْجُهْدُ مفقودٌ وقد أُبِّنا
ويُمْسَك الإنفاقُ ممّا جَنى
والنَّقْدُ في الخَزْناتِ قد عَفَّنا
لِلْبُخْلِ أحواضاً بَنَوا مَخْزَنا
بالزَّمِّ رصُّوا النُّوطَ والمعدَنا
تَحَيَّنوا الأرزاقَ قصْدَ الغِنى
والْفَقْرُ في الأنفاس قد أَوْطنا
حُلْوُ اللُّغى مِنْهم غدا مَيْكنا
في كُلِّ شيءٍ أكْثروا الطّنْطَنا
والصِّدْقُ يُدَّعى كمن أَيْقنا
والكِذْبُ فَوَّاحٌ كمن دخَّنا
وهلْ بِذا ما جدَّ أوْ لوَّنا ؟
السَّوْسنُ المِلْوانُ إذْ بَيَّنا
جُلُّ بني طِينٍ مَشى أرْعَنا
والْفِعلُ مِنْهم كم بدا أشْيَنا
مُنْذُ النُزولِ مِن جِنانِ الهَنا
قَصُّوا حِبالَ الوَصْلِ والأرْسُنا
عرْقُ الإخا مِنْهم شكا مَمْحَنا
حتى اصْطلى حِقْداً جرى أَحْيَنا
لم يحْفظوا الدَّرْسَ الذي أحْزَنا
هاموا على اللؤْمِ اغْتَدى دَيْدَنا
والفِطْرَةُ اهْتانوا بها مَأمَنا
وَساوَموا الأخلاقَ كيْ تأسَنا
ما جاءَ مبْعوثٌ وقد أذَّنا
بالأمْنِ إلاّ والْهَوى هَيْمَنا
صُحْفُ الهُدى عانتْ بمن دَهْقَنا (٥)
بالصِّدْقِ إذْ أبْدى وقد أدْهَنا (٦)
وطالَها التَّحْريفُ كُنْهَ البِنا
والْجورُ خسْفاً للنُّهى قَرْصَنا
حتى لِمن كان الهُدى أكْنَنا
سِيِمَ اضْطهاداً بَعْدما أعْلَنا
وكُلُّ إصْلاحٍ أتى مُمْعِنا
رَمَوْه إنْكاراً لِما عَنْوَنا
إنْ يشْهدِ التّاريخُ يوماً سَنا
بالأمْرِ حقّاً خالصاً يُقْتَنى
يأتي الحَقودُ قد عَلَا أحْصُنا
جَهْراً يُماري الحقَّ أو يَغْبِنا
زادَ اتِّصالُ النّاس ، ما هَوَّنا
لكنَّهم زادوا به الأكْفُنا
وزادتِ الآلاتُ دَوَّت لنا
لكنَّ بالأطماعِ أوْدَتْ بنا
مَنْ ظَنَّ بالطِّينيِّ قلْباً حَنا
على سِوى طَبْعٍ فقد خَمَّنا
به حِمارُ الوَحْشِ قد أصْفَنا
وأبْطَتِ الأجْيادُ فيما عَنى
هذي الدِّما تُراقُ أو تُدْفَنا
والحقُّ أنْ تَحْيى وأنْ تُحْقنا
ما عاد للشّيخِْ الذي أزْمَنا
أَنْ يأمَنَ الْغَدْراتِ والمَكْمَنا
لمْ يَسْلمِ الأطفالُ بطْشاً دنا
عن سَفْكِ أرْواحٍ لهم ما انْثَنى
حتى الحرائرُ انْطلتْ أدْكَنا
مِن فَرْطِ ما لاقتْ وما فُرْعِنا
وقاستِ الْأحْرارُ ما أوْهنا
ذاقوا الهوانَ والرَّدى أعْيُنا
وبَعدما أفْضَتْ به السَّوْسنا
أبانَ طَبْعاً للذي أَنْسَنا
واحْدَوْدبَ الرّيحانُ إذْ أمْعَنا
سَمْعاً وإصْغاءً بهِ أدْمَنا
قالا بصوتٍ واحدٍ مالنا
والقَوْمُ إنْ ذاقوا لِما أُعْجِنا
نحن الزّهورُ العاشقاتُ الهَنا
للحالِمينَ نُزْهِرُ الْحَوْجَنا (٧)
في كلِّ أرْضٍ نبْتَني مَوْطِنا
كَيْ نَنْشرَ الإسْعادَ والْبَسْتَنا
في كُلِّ صُبْحٍ نَمْلَأُ الْأرْكُنا
ورْداً وريحاناً بها أخْدَنا
نحن الهِباتُ مَن بها عَيَّنا-
-الرّحمنُ نَفْحاً بعدما كَوَّنا
نُزْكي كما يَجْري الحَيا أعْيُنا
لا يَطلبُ الإزكا لذا أثْمُنا
١- شنشنا : اعتاد ، من الشنشنة وهي العادة .
٢- أدجنا : دخل في الظلام .
٣- أزفنا : رَقَص . ٤- العَرْف : العطر
٥- دهقنا : تاجرَ ، والدهقان هو التاجر .
٦ - أدهنا : أظهر خلاف ما يُضمر ..
٧- الحوْجَن : الورد الأحمر .