رجَوْتُ جميلَ القوْلِ يُوفِي النِّصابا
قصيداً يُنيخُ الوجْدَ منّي خِطابا
علِمْتُ افْتِقاري ما يُصاغُ كِفايةً
لمِنْ ببليغِ القولِ أَهْدى كتابا
ولكنْ طَمعْتُ القُربَ منهُ ، وإنَّني
لأَهْفو ولو حَرْفاً أَسوقُ احْتسابا
تميلُ بِيَ الْأفكارُ يُمْناً ويُسْرةً
وفي قولِ ما أنْوي تكونُ شِهابا
مُنيراً يقودُ الْقولَ حتّى يبينَهُ
صفاءً ، يسير الْخطُّ مِنْهُ انْسيابا
وتصْطفُّ أحْلى المُحْسَناتِ تَشرُّفاً
بذِكْرٍ يُنالُ الْفضْلُ منْهُ ثَوابا
قَصَدْتُ رسولَ الله مَنْ جاء بالهُدى
وفي حُبِّهِ تُسْدى الْمُتونُ عِذابا (١)
ومِنْهُ عظيمِ الْقدْرِ تُزْجَى سحائبٌ
زَكتْها يدُ الرَّحْمنِ مُزْناً سِكابا
أرادَ بها الْمَوْلى عَميماً لرحْمةٍ
تُغيثُ الرُّبى فَضْلاً فتُمْسي خِصابا
أتيْتَ حبيبَ الله والْكَوْنُ غافِلٌ
وطعْمُ الدَّنايا للْخلائقِ طابا
ولِلْقَهْرِ والطُّغْيانِ في النّاسِ أظفُرٌ
ولِلْجهْلِ حيطانٌ تعالتْ قِبابا
ولِلعَوْزِ آفاتٌ ينوءُ برزْئِها
ضِعافٌ سُقوا مِنْها سَقاءً صَرابا (٢)
وللدّينِ أجْسادٌ تُشادُ صَبيحةً
وتؤكَلُ تمْراً في العشاءِ ارْتغابا
تنادتْ حنايا الأرضِ ترْجو إغاثةً
وأَثْنى فَضاءُ الْكَونِ يُبْدي طِلابا
فلَمَّا تَجلَّى للْهدايةِ مبْعثٌ
بمكَّةَ جاد الْغيْثُ والْماء ُسابا
وجُلِّلَ تَهْليلاً ب " أحْمَدَ " هادياً
على قدْرِ ذي التَّقْديسِ نالوا الْجوابا
تلَفَّعَتِ الْأكْوانُ نوراً بضوْئهِ
بشارةِ عيسى للصُّدوعِ رئابا (٣)
رسولٌ يُثيبُ الْعالمينَ برحْمةٍ
ويُِهْدَى به الْإنْسانُ نهْجاً صَوابا
ويَهْنَى عِطاشُ الْحقِّ حقَّاً بهدْيهِ
وتُشْفى نُفوسٌ كمْ تلَظَّتْ عَذابا
ويخْبُو طنينُ الْكُفْرِ مِنْ غيْرِ رجْعةٍ
وتكْبُو جِمارُ الشِّرْكِ ، صارت هَبابا
قَضى الله ُبالتَّوحيدِ ديناً وعِصْمةً
هو الأسُّ في الإسْلام يُعْلي الْحِسابا
به يتَّقي الْإنْسانُ زيْفَ ربوبةٍ
سِوى الْواحِدِ الْوهَّابِ ليْس مَنابا
إلَيْهِ دَعَتْ صُحْفُ الْخليلِ وقَبْلهُ
تَنادى بهِ نوحٌ سِنيناً صِعابا
وقاسى صِحاحُ الْعَقْلِ جَوْراً لأجْلهِ
وسارتْ بهِ الْأفكارُ يمَّاً عُبابا
هو النِّعْمةُ الْكُبْرى تَصونُ بفضْلِها
نفوسَ الْورى عِزّاً وتُعْفي الْعِقابا
وقد سَنَّهُ الْمُخْتارُ بدْءًا لخمْسةٍ
أُقيمَتْ ، هي الْأرْكانُ ديناً لُبابا (٤)
وكمْ ذا يُساوي - للْهدايةِ - مغْنمٌ
إلى مَنْ يتوقُ الْخَلْقُ مِنْهُ اقْتِرابا
دَعَوْتَ رسولَ الله قَوْماً فأَقبَلوا
طِواعاً لِما نادَيْتَ صِدْقاً يُجابا
وعاداك جُهّالٌ أُصِمَّتْ قلوبُهم
إلى أنْ ترَدَّوا في الْمهانةِ غابا
وكان كِتابُ الله هدْياً ومُعْجِزاً
قَطعْتَ بهِ الْقوْلَ السَّخينَ كِذابا
هو الْآيُ قُرآنٌ حُميتَ بنُطْقهِ
على الْحاقدين كان غمَّاً شِعابا
وللْمُؤْمنينَ الْمُخْلصينَ هِدايَةً
وحَبْلَ نجاةٍ إنْ تَمارَوا غِضابا
هو الْفصْلُ في الأحْوالِ حُكْماً بأمْرهِ
تُصانُ حُقوقٌ لا تُسامُ انْقِضابا (٥)
هو الْبحْرُ تِبْياناً لِنَيْلِ دِرايَةٍ
هو النُّورُ مِصْباحاً يَشُقُّ الْغِيابا
ومنْهُ فصيحُ الْقولِ أَغْنى بلاغةً
ولِلْعلْمِ والْآدابِ أَجْلى رِحابا
تَنَزَّلَ مِنْ ربٍّ غَفورٍ أرادهُ
يكونُ شِفاءً للصُّدورِ إشابا (٦)
تَجدَّلَ إنْكارُ الْعداةِ لآيهِ
وولَّوْا ، وهمْ خُزْيٌ ، رِغاماً عِطابا
تَدومُ هي الْآياتُ حِفْظاً على الْمَدى
وتُِطْوى دعاوى الْجُحْدِ ولَّتْ جِرابا (٧)
لقد نُودِيَ الْمُختارُ " إقْرأْ " تنزَّلتْ
وكانتْ بيانَ الْبدْءِ جاءَ انْتِدابا
تَعالى الَّذي أوْحى أناطَ رِسالةً
إلى الْمُصْطَفى الْهادى تَسامى جَنابا
أرادَ بها الرَّحْمنُ يبْني عَقيدةً
يكونُ لها التَّفْكيرُ أُسَّاً وبابا
وفيها ارْتباطٌ للعبادِ بربِّهم
وبالْكونِ تفْكيرٌ يُزيحُ الضَّبابا
وجاءَ الْبِنا ديناً يكونُ شريعةً
بها يَسْعدُ الْإنسانُ عيْشاً يُطابا
وتأْتي " قُمِ الْليْلَ " امْتِداداً لخُطَّةٍ
تهيبُ الرَّسولَ أنْ يَقومَ وِظابا
إلى الذِّكْرِ ترْتيلاً وصولاً لِما أتى
تِباعاً مِنَ الْقولِ الثَّقيلِ خِطابا
يكونُ جميلُ الصَّبْرِ فيهِ مَناعةً
وَرِدْءًا وتَحْضيراً يَزيدُ صَلابا
" فأنْذِر ْ" أَتى التََبْليغُ فيها صَراحةً
ليُدْعَى إلى الْإسْلامِ ، طالَ ارْتِقابا
فيَمْضي رسولُ الله طَوْعاً لأمْرِها
بعَزْمٍ ونُطقٍ لا يَفِلُّ ذَرابا (٨)
ويُسنِدُهُ المَوْلى بياناً ومَنْهجاً
بجبْريلَ بالآياتِ جَيْأً ذِهابا
ولمْ يَتْرك الْكُفّارُ للْبَطشِ مَسْلَكاً
ولا حاجِزاً إلاّ أقاموا اضْطِرابا
ولكنَّ صَبْرَ المُسلمين أعانَهم
على الْحَزْمِ ، والْمُختارُ ساس الرِّكابا
بقولٍ لطيفٍ لم تَشَبْهُ غلاظَةٌ
وفِعْلٍ أمينٍ لم يُدارِ احْتِبابا
ولو كانَ فظّاً أو غليظاً جَنانُهُ
دعا بالرَّدى لا العَفْوِ حينَ اسْتَصابا
برَغْمِ " الْحِصار " الْمُرِّ جاشَ عداوةً (٩)
يزيدُ الْعِدا غُرْباً يَموجُ احْتِرابا
ويُنْصرُ دينُ الله فيه بفاتحيْ
نِ " حَمْزَةَ " و الْفاروقُ " حين اسْتجابا
هُما مَن ؟ فِدائيٌّ أراقَ دِماءَهُ
ومِنْ أجْلِ نَصْرِ الْحقِّ شَمَّ التُّرابا (١٠)
وفاروقُ حقٍّ مِنْ ضَلالٍ ، ومَنْ مَضى
جهاراً يُذيقُ الْكُفْرَ قَذْعاً عِضابا
وما كانَ " عامُ الْحُزْنِ " إلاّ مَحَطَّةً (١١)
تَسامى بهِ الْمُخْتارُ ، ما سدَّ بابا
ولكنْ مضى يَدْعو - رسولاً - إلى الهُدى
وإنْ " طائفٌ " ضَلَّتْ وجارَتْ سِبابا (١٢)
ويُعطي رسولُ الله حِلْماً لِمَن جَنى
يُتاحُ لهُ ثَأْرٌ فَيرْجو الثَّوابا
وما ذاك إلاّ رحْمةً هو بَيْتُها
تَراخى بها غُلْظٌ وَفَلَّتْ حِرابا
رسولٌ جرى الْإسْراءُ ليلاً بشَخْصهِ
نَبيٌّ جديرٌ بالنَّدى أنْ يُجابا
بَفضْلٍ مِنَ الْمَوْلى عليه ونِعْمةٍ
بها نالَ تصْديقاً سَما أنْ يُرابا
وفيهِ تَفيضُ الْمُعْجِزاتُ دلالةً
على فضْلهِ الْمُخْتارِ هَدْياً يُآبا
وقَرّتْ قلوبُ الْمُسلمين سَلامَةً
وطارتْ قُلوبُ المُشْرِكين رِعابا
وللدِّينِ أفْذاذٌ تَفانوا شَهامَةً
وللْمصْطفى كانوا نَصيراً صِحابا
" عَلَيٌّ " إمامٌ للْفِداءِ ، ومَنْ تَرى
يُجاري " أبو بَكْرٍ " بَلاءً أصابا؟
وهُم نَفَرٌ شَدُّوا حِيولاً تَناسَلَتْ (١٣)
أقاموا بِساحٍ لِلْفداءِ طِنابا
لقدْ عَمَرَ الْإيمانُ أقْصى قُلوبِهم
شُخوصٌ ضَرَوا ألاّ يَلينوا إهابا
فَرَدّوا بِبأْسٍ كلَّ ضيْمٍ وما انْتَهوا
دُعاةً مَناصيراً حُماةً غِلابا
وفي نُصْرَةِ الْمُخْتار عدّوا نُفوسَهم
فِداءً وكانوا لِلْحِمام رِغابا
وما ضَعَفوا مِن قِلَّةٍ إنْ تكاثَرَتْ
عليهم ذئابٌ ، إذْ عَلَوْها ذُبابا (١٤)
وما وَهَنوا جَاْشاً أمامَ صَفاقَةٍ
وبالّدينِ والإيمانِ كانوا لُزابا (١٥)
تَساموا طِوالاً بالْهِدايةِ مَغْنَماً
وما كان إلاّ الصِّدْقُ فيهم لُتابا (١٦)
وغَصَّتْ حُلوقُ الظّالمين بِشَرْقَةٍ
ووَلّتْ فُلولٌ مِن رداها انْتِحابا
وبانَ الْهُدى بَيْناً على كُلِّ مُجْرِمٍ
وما حَصَدَ الْكُفَّارُ إلاّ خَرابا
ولِلْهِجْرَةِ الْغَرّاءِ - حينَ توافَرتْ
ظُروفٌ لها - سَهْمٌ أصابَ الْحِسابا
وقد هَيَّأَ الْمُختارُ أحْوالَها بما
أَجادَ اعْتِزاماً ثُمَّ درْباً يُجابا
هي الْحَدَثُ الضّافي بُروزاً لِكوْنها
ظُهُوراً على رغْم الطُّغاةِ مُهابا
وتَقْعيدُها أصْلاً بشَرعٍ أَتى بهِ
كتابٌ هو الْقرآنُ ، ليس اغْتِرابا
وفي الأرْض وسْعٌ للهُدى إنْ تَعذَّرَت
دِيارٌ على الإيمانِ ضاقتْ صَوابا
وفي " يثْرِبَ " الْفيْحاءِ قَوْمٌ تَعاهَدوا
على نُصْرةِ الْمَبْعوثِ مُحْي الْيَبابا (١٧)
إليْها مَضى الْميْمونُ ركْباً وصاحِباً
وحِرْزٌ مِنَ الرّحْمنِ كان الْحِجابا
هُناك اسْتَقامَ الْعُودُ في خَيَْرِ مَحْفَلٍ
وتَحْتَ ظلِالِ الْحقِّ سِيرَ انْتِصابا
وحَلَّتْ مِنَ الْخيراتِ ما فاقَ مَطْلباً
فثَمَّ الإخا كان النسيجَ ثِيابا
ضُروبٌ مِنَ الْلُحْماتِ قلَّ نظيرُها
رعاها رسولُ الله مِنْه اصْطِحابا
ومنْها جرى التّأسيسُ نهْجاً على التُّقى
وجادتْ سحوبُ الْمُزْنِ منْها انْصِبابا
هنا دولةُ الْإسلامِ أعْلَتْ بيارقاً
وآياتُ ربِّ الْكونِ تُزْجَى ارْتِبابا (١٨)
هنا بَدأ الْمختارُ يبْني صروحَها
وقامت لتُعْلي لِلْحقوقِ هِضابا
إزاها أتى التَّشريعُ أُسَّاً ومَوْرداً
مُبيناً مرافي الْعَدْلِ جافَ اْئتِشابا (١٩)
هُمُ النّاسُ كانوا مقْصداً و لأجْلهم
جِمالٌ بأحْمالٍ تُساقُ خِبابا
بدينٍ وفِكْرٍ قد تَدانى مِنَ العُلا
وأنزَلهُ الْباري سحاباً رَبابا (٢٠)
فأرْوى به الْعطْشى صدوراً إلى الْحيا
وجاءَ به الْقرآنُ سُحَّاً سِكابا
وفي " مكَّةَ " التَّأسيسُ أفْضى حَصيلةً
ولِلْمؤْمنين الصِّدقِ درَّ الْحلابا
وفي " يثربَ " الشَّمَّاءِ تُبْنى شريعةٌ
يكونُ بها الْإنْسانُ أغْنى عِيابا (٢١)
ولمَّا دعاها ب "الْمدينةِ " رائداً
رسولُ الْهُدى منْها تُنيرُ الْقِصابا (٢٢)
فخَطَّ لها التَّعْميرَ أمْراً بأرْكُنٍ
هي الِّدينُ والتَّمْدينُ سارا صِقابا (٢٣)
وما كان ذا إلاّ بأصْلِ عقيدةٍ
وشَرْعٍ أتى نوراً يُجَلّي الخِضابا (٢٤)
هُناك بنى الْهادي كياناً ومَسْجِداً
وكان شُعاعاً للْإخاءِ مَنابا
وأضْحى تِباعاً مقْصداً ثُمَّ مَرْكزاً
بهِ الْمُصْطَفى أوْفى الأُمورَ نِصابا
فمِنْ مجْلسٍ أسْدى جَميلاً إلى الْوَرى
فَتاوَى وتعْليماً تزكَّتْ كِتابا
إلى مجْلسٍ مِنْه الْوُفودُ تَزوَّدتْ
خَلائقَ إيمانٍ تَوَشَّتْ قِشابا
وأحْكَمَها الْهادي بِناءً ، نَواظِماً
على رأسِها عَهْدٌ ، وِئاماً أهاب
ا
َهو الْعَقْدُ أَمْضاهُ الّرسولُ رِعايةً
ومِنْ أجْلِ أنْ يحْيا الْجميعُ طِيابا
وأَعْطى سلاماً للْيهودِ وغَيْرِهم
وذا قبْلَ غَدْرٍ للْيهودِ تَنَابا (٢٥)
كذا دَعْوةُ الْإسلامِ جاءَتْ تَسالُماً
وعيْشاً رغيداً للْجميعِ انْسيابا
هنا صاحبُ الْخُلْقِ الْعظيمِ أقامها
مَكارمَ إحْسانٍ تَفوحُ مَلابا (٢٦)
ظِلال ُ التَّآخي أوْرَقَتْ و تَسامَقَتْ
غُصُوناً ، إلى الْقيعانِ مَدَّتْ لِحابا (٢٧)
على قَدْرِها تَقْوى تُقاسُ فَضائلٌ
ومَنْ نَطَقَ الْفُصْحى إلى الْعُرْبِ نابا (٢٨)
ولا فَضْلَ مَحْسوباً بأَمْرٍ لواحدٍ
ولا فَرْقَ إلاّ ما اسْتَقامَ وِثابا (٢٩)
وحَقُّ الْفَتى حُرَّاً يكونُ مُؤَكَّداً
كحقِّ الْغِنى مالاً يكونُ اكْتِسابا
أَبيْتَ رسولَ الله إلاّ عَدالةً
تكونُ السَّما فاضتْ نَمِيراً رُضابا (٣٠)
فَصُنْتَ حياةَ النّاسِ مِنْ كلِّ مَزْلَقٍ
وأقْسَطْتَ في الْميزان جَلَّ انْتجابا
دُعاءً إلى الْإسلامِ سارتْ رَسائلٌ
مِنَ الْمُصطَفى تدْعو الْملُوكَ إنابا
بيانٌ مِنَ الْمُخْتار أَوْفى صَنيعةً
بهِ الدَّعْوَةُ اجْتازتْ وطافتْ رِحابا
وأوْحَتْ بإيذانٍ تَجَلَّى تَتابُعاً
بإبْلاغِها الْأَصْقاعَ تَتْلو النِّقابا (٣١)
هُدى الله في الْآفاقِ ألْقى مراسياً
وجاءَتْ لهُ الْأفْواجُ تُدمي الرِّكابا
وما ذاك إلاّ بعْدَما و بأَعْزُمٍ
تَهاوتْ حُصونٌ للنِّفاقِ و خابا
ورُدَّتْ بَقايا الشِّرْكِ مِنْ حيثُ أقْبلتْ
وقُدَّتْ رؤوسُ الشَّرِّ عَنَّت رِقابا
وأَبْلى جُنودُ الله ممَّنْ تَخيَّروا
طَريقَ التَّوَى نَصْراً لَذيذاً مَطابا (٣٢)
وكانوا نَصيرَ الْحقِّ شَدَّتْ عُزومُهم
فشَدُّوا حُدُودَاً لامِعاتٍ حِدابا (٣٣)
ولَيْسوا مَغاويراً طِلابَ تَفَاخُرٍ
ولكنَّهُ الْإيمانُ كانَ الرِّبابا (٣٤)
ومَدْرَسَةُ الْمُختارِ شُوساً تَوَلَّدَتْ
وغَذُّوا النُّهى مِنْها وعَبُّوا الشَّرابا
وساروا بِها في الأرْضِ شَرْقاً ومَغْرباً
وحَطُّوا رِحالَ الْعَدْلِ ، ظُلْماً أذابا
أَقمْتَ رسولَ الله للدِّينِ سَدََةً
هِي الْعَدْلُ قانوناً يَفُتُّ العِصابا (٣٥)
هي الصِّدْقُ إيماناً يكونُ عَقيدةً
هي الْحُكْمُ إصْلاحاً يُزيحُ الْوَقابا (٣٦)
هي الْعِلمُ تحْصيلاً يكونُ فَريضَةً
هي الذِّكْرُ ترْتيلاً يُنيفُ الصِّيابا (٣٧)
هي الْعَقْلُ تفْكيراً يكونُ حَصانةً
هي الْفِعْلُ إتْقاناً يَدومُ انْتِيابا
هي الْعَفْوُ إحْساناً يُنالُ سَماحةً
هي الرَّحْمةُ الْفُضْلى تُذيبُ الْعِتابا
هي الْأمْنُ يُهْديهِ السّلامُ تَحيَّةً
مُبارَكةً طابتْ بِنُعْمى انْتِسابا
كفَى الله مَن طالَ الْحبيبَ شَناءةً
وكانوا مِنَ التَّفْكيرِ جِدُّ نِضابا
وهُمْ للْهُدى شَقَّوا طريقاً مُغايِراً
ومِنْ أجْلِ كَسْبِ الشُّهْرِ ضَلّوا الصّوابا
ألَا إنَّ للْمُخْتارِ هَدْياً ومِلَّةً
هُما الرُّشْدُ يُجْلي الْغيَّ مهْما تَغابا
عليكَ صلاةُ الله ما فلَقَ الدُّجى
بُزوغٌ وما زالَ الضِّياءُ وَ آبا
عليك صلاةُ الله ما صحِبَ الصَّبا (٣٨)
نَسيمٌ وما رَقَّتْ قُلوبٌ طِرابا
عليك صلاةُ الله ما رُفِعَ الدُّعا
أَنيناً وما جادَ الرَّحيمُ إثابا
عليك صلاةُ الله ما رُفِع النِّدا
أذاناً وما قام الْمُصَلِّي ونابا
عليك صلاةُ الله ما نَزَلَ الْحَيا
مُغيثاً وما أرْوى مَسيلٌ وِعابا (٣٩)
١- المُتون : المقصود متون الشِّعر والأبيات
٢- صرابا : من الشراب الصَرب وهو اللبن الحامض .
٣- رئابا : من الرأب وهو التحام الصدوع .
٤- لبابا : خالصاً .
٥- الانقضاب : هو الانقطاع .
٦- إشابا : حصناً وحمايةً .
٧- جِرابا : من الجَرب إشارة الى المرض والضياع .
٨- ذَرابا : الحِدّة للسان أو السيف
٩- الحصار الاجتماعي والاقتصادي الذي فرضته قريش على بني هاشم وبني عبدالمطلب وابو طالب حتى يتخلوا عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم .
١٠- شمّ الترابا : استشهاده في أُحُد .
١١- عام الحزن هو العام الذي توفيَ فيه عمُّ الرسول عليه الصلاة والسلام وكفيله وناصره أبو طالب ثمّ زوجته السيدة خديجة بنت خويلد .
١٢- اشارة الى ما تعرض له الرسول عليه الصلاة والسلام من أذى من اهل الطائف حين ذهب يدعوهم الى الاسلام .
١٣- حيولا جمع حِيال وهو القوة .
١٤- الذُّباب : حدود السيوف .
١٥- لزابا : لزابا : التماسك ، وأصلها من لزب ، وجاء في الذكر الحكيم : إنّا خلقناهم من طينٍ لازب .
١٦- لتابا : المُلازَمة .
١٧- اليباب : الأراضي القاحلة .
١٨- ارتبابا : من أجل التربية ، وأصلها تربية الصغير حتى يكبر .
١٩- إتشابا : اختلاطا .
٢٠- ربابا : السحب البيضاء .
٢١- العياب : الأصل ما يضع فيه الإنسان ثيابه ومتاعه ومؤونته .
٢٢- القصابا : المناطق الحضرية ، ومفردها قصْبة وهي المدينة .
٢٣- صقابا : متقاربان أو متجاوران .
٢٤- يُجلّي الخِضابا : إظهار الزيف في الأشياء ويوضّح للعباد أمورهم .
٢٥- تنابا : كثرت نَبْواته أي ظهوره .
٢٦- ملابا : الزعفران ( الكلمة فارسية معرّبة ) والمقصود عموم الريحة الطيبة .
٢٧- لحابا : جمع لاحب وهو الطريق الواضح والمعنى : التآخي وما جرّ من فضائل شمل الجميع ، بما فيهم المستضعفون.
٢٨- إشارة الى الحديث الكريم بأنّ من تكلّم العربية فهو عربي .
٢٩- وِثابا : جمع وَثْبة
٣٠- الرُّضاب : المطر الشديد .
٣١- النقاب : جمع نقْب وهي الأماكن أو الطرق بين الجبال.
٣٢- التّوى : الهلاك .
٣٣- السيوف المحدّبة .
٣٤- الرِّباب : العهد والميثاق .
٣٥- العصاب : العِصْبيات الإجتماعية . .
٣٦- الوقاب من الوقب وهو إطباق الظلام ويعبّر به عن الوضع السيء .
٣٧- الصِّياب : جمع صائب .
٣٨- الصَّبا : الريح قيل إنّها تهب من الشرق .
٣٩- الوِعاب : الأراضي الواسعة .