( بحر : الخفيف )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٢١ ذو القعدة ١٤٤٤ هـ - ١٠ يونيو ٢٠٢٣ م
عِطْرُ يَوْمي مزيجُ صُمْغٍ وعودِ
ونَسيمي هبّاتُ غُصْنٍ وئيدِ
كلَّما زارني خَيالٌ لطيفٌ
جادَ نَفْحاتٍ بالشّذى والوُرودِ
أَفرِشُ القَلْبَ بالزّهُورِ حَياةً
وأُحاكي الطُّيورَ أحْلىٰ نَشيدِ
في اهْتزازِ الغُصونِ لحْنٌ بديعٌ
وأنا المُصْغي بانْتِشاءٍ وَدودِ
ليْسَ يَسبيني غيرُ وَقْعٍ ورَجْعٍ
وحِراكٍ مِن صِنْفِ ذاكَ القَصيدِ
وأرى الْكَوْنَ أنْجُماً وفَراشاً
يَقْرأُ الشِّعْرَ مِن بَواحِ الخُلودِ
بعْدَها تَرقصُ النّجومُ غراماً
وتُزَفُّ الأشجارُ غُصْناً بِعُودِ
ليْسَ في الأرضِ غيرُ أعْراسِ لَيلٍ
وضجيجٍ ، وسَكْبِ ماءٍ زَهيدِ
ذاكَ أنَّ الحياةَ ، كيفَ اسْتدامتْ
ونَمَتْ لو كانت بغيرِ جُنودِ ؟
ولَها السَّعْيُ والحِراكُ تَوالىٰ
كانْسيابِ المَسيلِ بعْد الجُمودِ
أيُّها اليابسُ اغْتَدَوْتَ جريداً
كُنْتَ طيناً وواحِداً مِن عَديدِ
لَيِّنِ الطَّبْعَ والجَناحَ قليلاً
لا يُطيلُ العُمْرَ انْتِفاخُ الخُدودِ
واتْرُكِ النَّهْرَ في الحشا يَوْمَ يجْري
صافِياً ، واحْفظِ الدِّما مِنْ رُكودِ
في احْتِباسِ الأحواضِ عِكْرٌ ووَحْلٌ
وإذا ما جَرَتْ أتَتْ بالجَديدِ
ولِذا قِيلَ الْماءُ طُهْرٌ ويُغْشىٰ
حينَ يَجْري ، لِلْغُسْلِ قَبْلَ السُّجودِ
أتراهُ الوُجودَ يَبْقىٰ نَضيراً
لو مَسيلٌ لم يأْتِ بعد الرُّعودِ ؟
أَتَرانا في الأرضِ نَمشي خِفافاً
لو جِهامٌ ظَلَّتْ بغيرِ رَفيدِ ؟
هلْ نُصَلّي إلاّ لتحريكِ قَلْبٍ
ونُزَكِّي فلا لِبَوْرِ النُّقودِ
في امْتِدادِ الأيْدي خَيارٌ وفَضْلٌ
وإذا ما غُلِّتْ فَذا مِنْ جُحودِ
ومتى الأيدي فاضَ مِنها عَطاءٌ
فهُوَ القلْبُ جاد بالْمَعْهودِ
قَطْرَةٌ مِنْ ماءٍ جَرَتْ مِنْ زَمانٍ
نَضَّرتْ في الزّمانِ روحَ الْوجودِ
نبَضَ القلبُ بعدَها في اغْتِباطٍ
باعِثاً صَيْحاتٍ لِحُبٍّ وَطيدِ
وإذا بالْحياةِ هَمْسٌ ومَشْيٌ
وإذا بالنُّفوسِ صَوْبَ المَزيدِ
كمْ تَراها في السّاحِ تَمْضي حثيثاً
وارْتَقتْ بالآمالِ كُلَّ صَعيدِ
قَطْرَةُ الماءِ صارَ مِنها كيانٌ
يرْكبُ البَحْرَ لاغْتِنامِ المَصيدِ
وكذا في البَرِّ اغْتدى في الْتِماسٍ
رامياً عَن قَوْسٍ لِصَيْدِ الطَّريدِ
تَسْعَدُ القطرةُ اعْتراها فَخارٌ
هي مَنْ أعْطَتْ عَزْمَ ذاكَ العتيدِ
ولها في الذِّمامِ سَبْقٌ ودَيْنٌ
وعَليْنا لها وفاءُ المُريدِ
نحنُ نَمْضي في كلِّ أمْرٍ عَنانا
درْبُنا أشْواكٌ ، كَثيرُ الورُودِ
وبها الماءُ سَلْسلٌ في السّوَاقي
فاضَ بالنُّعْمىٰ في حُقولٍ وبِيدِ
نَضَرَ الْحقْلُ وارْتَوىٰ مِنْ مياهٍ
وعلى الْبيدِ غاضَ تحتَ النُّجودِ
كمْ بِنا في نفوسِنا مِنْ حُقولٍ
أيْنَعَتْ عَزْماً لِلفِعالِ رَشيدِ
وسواها تراهُ مِثْلَ الصّحاري
كلُّ شيءٍ في يابِسٍ أو شَديدِ
عندما تُورِقُ الحياةُ سُروراً
فهيَ السُّقْيا مِن ينابيعِ جُودِ
ومتى تُفْتحُ الجداوِلُ روحاً
فهوَ الحُبُّ جارياً بالسُّعودِ
ولدَيْنا مِنَ الجداولِ فَيْضٌ
وعليْنا لها ضَمانُ الرّصيدِ
في النُّهى والْقلوبِ ماءٌ وحُبٌّ
وهُما المُجْرِيانِ دَرَّ الْوليدِ
كمْ بها الأيّامِ ارْتَشفْنا رحيقاً
وبَسطْنا الأيدي لعَيْشٍ رَغيدِ
نَنْهَلُ الكاساتِ التي قد تزَكَّتْ
بينَ ساعاتٍ بالشُّعور السَّعيدِ
عندما يُصْبحُ الْيَباسُ مَسيلاً
يُصْبحُ العُمْرُ في احْتِفاءٍ وعيدِ