زهت الشموسُ بما تُضيئ أصيلا
ولأجلها خُطِبَ الجمالُ خليلا
الشمسُ في الأفُقِ الرحيب بهيّةٌ
والأرضُ تضحكُ ، تَنْتشي تدليلا
في قُرصِها الذَهبيِّ يُغْرِي حُسنُها
ألَق الوجودِ به يكون جميلا
وكذا فإنّ الإحْمرارَ كما يُرى
قَبَسٌ أتى يُعْطي الحياةَ فصيلا
هي للوجودِ بها الحياةُ مُضيئةٌ
مثْل الأمومةِ نورُها موْصولا
هي هكذا الأشماسُ تبْعثُ ضوْءَها
حتّى تُضيئَ لنا بهِ قِنْديلا
وأرى على الشّفَقِ البهيجِ بوارقاً
ونهارَهُ الوضّاءَ جِدُّ مقيلا
ولقد منحْتِ ليَ الحياةَ فأنْتِ لي
" أُمّي " سماءُ العُمْرِ دامَ عَسولا
أبْصرْتِني الدنيا وجُبْتُ حريرَها
وأنرْتِ لي دربَ الوفاءِ سبيلا
أَسقيتِني ورضعْتُ من دُرٍّ صفا
ورشفْتُ مِن ينبوعِ حُبِّكِ نيلا(١)
وفرشتِ أهداباً لكيْ أُشفى وما
ذُقْتِ المَنامَ متى أباتُ عليلا
ووقفْتِ في وجْه الهجيرِ وحرِّهِ
وسهرْتِ من قلقٍ ينوءُ حُمولا
أطعمْتِني العيشَ اللذيذَ محبَّةً
وقذىً طعمْتِ وما عصيْتِ رسولا
ألْبسْتِني صوفاً فما لسِعَ الشّتا
ورضيتِ أسمالاً تكون بديلا
وأقمْتِ من غُرَفِ الفؤاد حديقةً
فقطفْتُ من زهَرٍ سقيْتِ جزيلا
ولزِمْتِ محرابَ الدعاءِ تهجّداً
أصْغَى إليكِ العرشُ منه قُبولا
سبحانك اللهمَّ أَرْحمَ راحمٍ
فهيَ الأمومةُ مَن جعلْتَ خميلا
وأمِنْتَها بخزائنِ الحُبِّ الّذي
يُشْفي القلوبَ ويُفْرِحُ المذْهولا
وخصَصْتَ من سُحُبِ الثوابِ سحابةً
ما مِن سواها نسْتظِلُّ ظليلا
وبها تروحُ بنا الفِعالُ وتغْتدي
وبها نسير إلى الفلاحِ دليلا
وبها تُنالُ شفاعةٌ وبراءةٌ
كُتِبتْ لأجلِ رضاً يُثيبُ قَبيلا
أبغَيْر ِأمٍّ يُطْفَأ الظَّمأُ الذي
يغزو العواطفَ جفْوةً و غليلا؟
هي للفؤادِ تكون مُلْهِمَةً إذا
فرغ الفؤادُ نقاوةً و فُضولا
هي للسّكينةِ موئلٌ ومرابعٌ
وبحبِّها تجري الحياةُ مَسيلا
عبِقتْ رياحينُ الوجودِ لأجْلها
ولركْضِها سقَت المياهُ نخيلا(٢)
ولِعِفَّةٍ شهِدَ الرحيمُ بفضْلِها
بُعثَ المسيحُ يلازمُ الإنجيلا
وبنورِها " الزّهراءِ "سرٌّ دائمٌ
مِن نورِ" أحمد "جاءَنا مسْلولا
سبحانك اللهمَّ أعظَمَ خالقٍ
هو نورُك الأبَديُّ جلّ نُزولا
والأمُّ نفْحةُ قُدْسِك الأعلى ومَن
يُعطي الوجودَ أرومةً وأُصولا
والخَلْقُ والأخلاقُ موصولٌ بها
دنُيا وديناً ما قضيْتَ حُصولا
هي مُلْهِمُ الأجيال تُروي نشْأَها
بمكارمٍ غُرِسِتْ تُزِينُ عُقولا
هي وِرْدُنا الصّافي نَعُبُّ خِلالَهُ
وبها نُسامي المُشْتَري وسُهيلا(٣)
ولكَم عليّ أنا حيالَ عظيمةٍ
ولكَم عليّ لمَن علا إكليلا!؟
وهلِ الكلامُ بقافياتٍ أُحْسِنَتْ
ولشُكْرِها حُبّاً يكون كفيلا !؟
فلأمِّنا ولكلّ أمٍّ في الدُّنا
سِعَةَ الوجودِ بما حوى تبْجيلا
١- اشارة الى الكثرة
٢- إشارة الي سعي السيدة هاجر أم سيّدنا إسماعيل بين الصفا والمروة .
٣- الكوكب والنجم المعروفان .