طبعُ الحياة جرى ان تعط بالجَزلِ
ولا جزيل عطا إن كنتَ في خَمَلِ
الماء يجري متى غيثٌ يساكِبهُ
متى ونا غيثهُ فالماء في ضَحَلِ
وقفتُ بالضفّة الأدنى أسائلهُ
يا بحر ما بالُ موجٍ منك في خجل
عهدي بمدّك مرفوعاً تصافحهُ
ريحٌ دعاها وما باتت على مَهلِ
وما دنا في مياهٍ منك من زبدٍ
أرى بياضَك في صمْتٍ وفي زعلِ
كم استطيع الوقوف منك من طرفٍ
وأنت يا بحر تذوي حاسراً كَلَلي
ما دار في خَلَدي يوماً ولا حَدَسي
ألقاكَ في شَحَبٍ ، وُقيتَ من عِلل
يا بحر هل كنتَ تُمْسيني بلا قمرٍ
يُقرِؤني عنك ما أهواه من جُمل!؟
حتى فراشاتك البيضاء في سفرٍ
ما عاد للشوق والأشواق من رُسُل
إذا أطلَّ مساؤٌ ، يختفي صخبٌ
فهل حفيفك ناداني ولم أطُلِ؟
إنّي هنا أغتلي شوقاً وفي حرَقٍ
إرْسلْ بها موجةً كي أنجُ من وَبَلِ
راقبْتُ خطوي وما أخشاه يتبعني
أنا الطريحُ فما خوفي من الزلَل
كفاك أحجيةً يا بحر فامنحني
وجهاً ولو لمَحاً او نظرةَ الأمل
إنْ آتِ بابك مُقتاداً على ولَهٍ
فقد دعاني حنينٌ غيرُ مُحتَمل
ما أنْسَ منك ولا أسلوهُ لا أبداً
مُقْتَبلا سَمِحاً يدنو فأشتَعلِ(١)
أدنو إليك ، نجومٌ منك تغمرني
بِهالةٍ ، سابحٌ لكنْ بلا بَللِ
في ناظري أتقصّى أنجماً وإذا
بنورهِ قمري يُومي إلى زُحل
في مطرحٍ هائمٌ وفي يدى رعَشٌ
ينتابني كلّما أدنو بلا طيَلِ
أهفو إلى حِللٍ من بين مَعمعةٍ
فاضت لها أدمعي تُذري على طَلل
كلّ الوجوهِ هنا ليست كما عَهِدتْ
عيناي من نَسَمٍ من أهلها الأُوَلِ
كأنّها صُورٌ تمشي على جَسَدٍ
حازت وما سكنتْ قرّاً بها مُقلي
أمّا فؤادي يرى دهراً مضى ، ولهُ
أذوبُ شوقاً على جمْرٍ وفي ذُهلِ
قالوا عَريناً فقلتُ نِعْمَ ما نُعِتا(٢)
فأين آسادُهُ تحنوا على شُبُلِ؟
ما غيرها كان مكْسيّاً ولا عُرِفتْ (٣)
إلاّ بما لَبست من حُمْرِها حُللِ
أخلاقُ هاماتها في كلِّ مُنتَدَبٍ
هم ألبسوها بما حازوا من الخُصَلِ
حفظاً وما وسعت فضلاً مكارِمُهم
في كلِّ فضْلٍ لهم سبْقٌ على الفُضُلِ
مَن كابن منصورَ في خيرٍ وفي كَرَمٍ(٤)
عليْ إذا ذُكرِتْ أخلاقُ مُحْتَفلِ
في إخوةٍ من سليْمةَ النّدى ضَربت
فعالُهم مثَلاَ في صوْنها شُمَلِ
وفي جوارٍ علا في نصرها قيمٍ
كانوا جميعاً على ركْبٍ بها مُثُلِ
ومحسنٌ عَلَمُ الأعلام ما فرغت(٥)
راحاتُ فضْلٍ لهُ ملْأى بها جُلُلِ
في الجودِ والبذل في خيرٍ ومنفعةٍ
في الغوث عنوانُ إقْدامٍ بلا مَطَلِ
و" الخِنْجُ " بيتٌ لهم أحلامُهم نُسبت(٦)
إلى نفائسَ معروفٍ ومنتَفلِ
دارٌ بها شرحوا للناس حبّهمُ
وما تعالوا على عونٍ ولا جُعَلِ
"عبداللطيف" وأنجالٌ لهُ نُجُبٌ
" أبناءُ سلطان " كانوا حبّةَ الثقَلِ(٧)
و"طالبٌ " تاجرٌ للبِسْرِ قد غنمت
منهُ المساطيحُ ما أفضى إلى دُولِ(٨)
و" الحارثي" تاجرٌ ما غيرهُ شهدت(٩)
تجارةٌ عاشقاً والآن في نُزُلِ
في من تنادوا إلى تجارةٍ ربحت
فيها نفوسٌ بما أدّتْهُ من عَملِ
ومطرحٌ خلف جدرانٍ لها عبَقٌ
أزهارُ رَنْدٍ بها ما كان مُعْتَقلي
عِشُّ الطفولةِ فيها حيث مُرْتَبَعي
من يوم نورٌ تهادى نحوها مُقَلي
للعلم كنتُ أتوقُ صار لي أملاً
في دورها كنْتُ أُرْوى ريّ مُنتِهلِ
أقراني الزاهرون مالهم مَثَلٌ
رفاقُ عُمْرٍ ودربٍ عزّ من زُمَلِ
أترابُ علمٍ وأنوارٌ سمتْ قبَساً
في كلّ منْحىً لهم إضاءةُ الشُعَلِ
فاضت بنُعمى وما ضاقت بها سُبُلٌ
للرّزقِ ما أحَدٌ سامتْهُ من عَطَلِ
الوالدان هنا خاضاهُ مُزْدَحماً(١٠)
تجارةً مارساها عزْمَ مُنْتضِل
ومطرحٌ سوقها أعلى مكانتَها
من جاءهُ حافياً يأوي بمُنْتَعل
مدينة البَزِّ والأصناف ما وسعت
من زارها ماشياً يُضوي على رُحَلِ
في أهلها حفظت أخلاقُهم ذمما
لا ينكثون بوعدٍ تمّ من قَبَلِ
نشاطهم دائمٌ جهداً ومعتركٌ
للشّغْل هم لُزُمٌ لا قيلَ بالقُوَلِ
وينشطون بأموالٍ لهم طلباً
للربحِ لا يدفنوها تحتَ مِن رَمَلِ
مقاصد الناس أَولى في تجارتهم
هم للتعاون سورٌ من حصى جَبَلِ
مدينةُ الفُلْكِ والأبراج ما فتأت
مهوى القلوب وقد ذابت على وَصَلِ
في حفظه الله دوماً ما سنا قمرٌ
وأشرقت شمسُها ضوءًا على ظُلَلِ
(١) مقتبلا : إطلالة وبداية الشىء
(٢) (٣)إشارةً الى تغيير الحِلّة المعروفة في مطرح من " العريانة " الى " العرين ".
(٤) علي بن منصور السليمي وأخوته عيسى وخميس وسعود .
(٥) محسن بن حمد الراشدي .
(٦) بيت الخنجي وهو محمد بن عبدالله وولده عبدالله وأولاده.
(٧) علي عبداللطيف وإخوانه ، وقمر وعلي سلطان واخوانهم وجميعهم من رؤوس التجار والموردين ، وحبّة الثقل هي التي تحفظ التوازن بين كفتي الميزان وتُسمى حبّة أو بيضة القبّان .
(٨) طالب بن محمد تاجر البسور الذي يشتريه من أصحاب الاموال الزراعية ويصدره للهند ، والبسور هي التمور المجففة بعد غليها والمساطيح هي الاماكن التي تجفف فيها البسور .
(٩) سيف بن سليمان الحارثي .
(١٠) جدّي محسن وأبي محمد
رحمهم الله جميعًا.