Blog Layout

مَرعَتْ نفسي

(بحر الخفيف)

شعر: حمد الراشدي

مسقط

١٤ رجب ١٤٤٤ هـ - ٥ فبراير ٢٠٢٣م



مرعَتْ نفسي تَسْتَبينُ مَجالا

ولها المَرعى زاد عُرْضاً وطالا


هاتفٌ مِن بين الضُّلوعِ تعالى

ودعاها حتى تُؤَدّي الوصالا 


فَتَسَمَّتْ من أجلِ إعمارِ قلبٍ

واسْتلامٍ بالحُبِّ رَقَّ انْتِيالا


أينما وَلَّتْ في الرَّحيب قلوبٌ

وَجَدَتْ وُجْداً في جَداها توالى


وقِراحاً من المعالي ينادي

أيُّها الظّامي هاكَ عِبَّ انْتِهالا


وبحاراً من المعاني تَطامَتْ

ولها المُبْحِرونَ مَطُّوا الدّقالا


يا بحاراً فيضي وزيدي بحاراً

كُلُّ فَيْضانٍ قَلَّ عنهُ مِثالا


مَنْ بحَمْدٍ يَجِلُّ ذِكْراً وإسْماً

ولهُ الأخلاقُ اسْتطالتْ جِبالا


وبهِ " العالَمينَ " عَزُّوا حياةً

ولهُ النُّورُ في السّماءِ تَلالا


مَنْ لهُ الرَّحْمةُ اعْتِناءٌ وهَدْيٌ

بعظيمِ النُّبْلِ اصْطفانا خِصالا


وتَمامٌ من المكارمِ خُلْقاً

في الورى أدْنَتْ للعُلا إقْبالا


جاءَ بالصِّدْقِ والمنابِعُ جُلَّى

وبهِ رُكْنُ الدّينِ شِيدَ اكْتِمالا


أمِنَ الصادِقونَ أقصى رجاهم

كُتِبوا صِدِّيقينَ معْ مَنْ تعالى 


وهو الصّادِقُ الذي جَلّ قَوْلاً

والأمينُ الذي تسامى احْتِمالا


ولَكمْ يُسْمى بالأمانةِ دَهراً

وَلَكمْ تجْزي بالجَزيلِ نَوالا


يا مُنيرَ الهُدى تعالَيْتَ نوراً

أَنتَ أطْفأتَ للضَّلالِ شعالا


وَصَفَدْتَ الجهلَ الذي غارَ قَهْراً

وبساطُ الِعلْمِ اسْتَوى أرْتالا


أنتَ في الخَلْقِ صَفْوةُ الرُّسْلِ حُسْناً

والمحاسينَ قد أعَرْتَ جَمالا


يا حبيبَ البِرِّ اغْتَنى مِنك فضلاً

غَيْثُك الْمَبْرورُ انْهمى إسْبالا


كُلُّ وجْهٍ للخيرِ مِنْ فِيكِ لاقى

صِدْقَ داعٍ أسْدى النَّصيحَ مِثالا


كلُّ بابٍ للبِرِّ أشْرَعْتَ فَتْحاً

أدْخلَ النُّعْمى وانْطرى أفْعالا


سَعدَتْ بالإحسانِ أمٌّ ، وِداداً

قُدِّمَتْ مِن جُودِ النُّبُوَّةِ حالا


ولها القُرْبى في الذِّمامِ وَفاً ، لا

أُلَّ إلٌّ لهُ ولا لُطَّ مالا (١)


يا رسولاً واللطْفُ منك فسيحٌ

لُحْمةُ الأُسرةِ اعْتناها وعالا


ورمى في الأساسِ نُبْلَ المعاني 

وحَمى المَبْنى فاسْتَتَبَّ حِلالا


واليتيمُ اسْتنالَ منهُ مقاماً

مَنْ بغيرِ الرَّسولِ صِينَ اشْتِمالا ؟


هو والكافِلُ اليتيمِ جِوارٌ

في الجِنانِ التي تَعالتْ مآلا


أُبْدِلَتْ خرْقاتُ النّساءِ لباساً

مِن حريرِ العفافِ زادَ الجَمالا


واسْتزادَ الجمالُ إبْداعَ لَوْنٍ

في التُّقى ، والحفاظُ حَلّى عَطالا


وارْتقاها الكريمُ حِفْظاً فجادَتْ

بالْتِزامٍ ، غُرَّاً بدا وحِجالا


يا نِساءً طِبْنَ اغْتِناماً لِرِفْقٍ

مِنْ نبيِّ الرِّفقِ اسْتَمَدَّ حِيالا


دامَ فَضْلٌ أنْتُنَّ فيهِ شُموسٌ

بَعْد إشْراقِكِنَّ نُؤتى ظِلالا


يا لهُ مِنْ خيْرٍ تهادى عَطاءً

مِن كريمِ الفضلِ اسْتَهانَ العِضالا


وهُو المُختارُ الذي مدَّ جَسْراً

من خَلاقٍ للنَّشّءِ زانَ القِلالا


فاعْتلاهُ الهُداةُ من كلِّ صَوْبٍ

وابْتغاهُ السُّعاةُ والمجْدُ دالا


وتعاليمُ المُصطفى أُشْرِبوها

وابْتَنوها أُسَّاً لهُ العِلْمُ والى


أَيُّها الباني ما الْتَفَتَّ لِفضلٍ

أوْ عُلومٍ إلاّ فتَحْتَ مجالا


ومضى الصالِحون يجْنونَ عِلْماً

ونَميرُ العِلْمِ اسْتفاضَ زُلالا


واطْلُبوا العِلْمَ في أقاصيهِ دوْماً

صَرْخةٌ دَوَّتْ لا تطيقُ مِطالا


لو عملنا جُهْداً لها مِن زمانٍ

ما اعْتَرانا عَيْشُ التَراخي ذِلالا


آلةٌ للحياةِ فِكْرٌ وعِلْمٌ

بِهما لا سِوى نكونُ طِوالا


أُنْظُروا بينَ الخافِقَيْنِ فهل مَنْ

قد تمطَّى إلاّ وبالعِلْمِ صالا


إنْ حَبَتْنا الأخلاقُ ديناً ونَهْجاً

مَنْ سيحْمي ، وقد حَبَتْ جُهّالا ؟


لنْ نَسيرَ العُلا إذا لمْ يُحَلِّقْ

طائرُ العلْمِ بالجناحيْنِ جالا


وهُما الأخلاقُ التي قد شرُفْنا

والعلومُ التي تُلبِّي السُّؤالا


يا لقوْمي ما دعوَةُ العِلمِ إلاّ 

لتكونوا فوق الذُّرى أقيالا


والمعالي ترْضى بنا في سماها

ناسَ عَهْدٍ ما خالفوا المِرْسالا


وترى الأجيالُ الكريمةُ ذُخْراً

وعَتاداً يُساعِدُ الأشْبالا


ويُزَكَّى المجدُ الذى ما فتئنا

نكْتفيهِ قَوْلَ القليلِ فِعالا


في الزَّمانِ الحيِّ الذي في رؤانا

وحْدَهُ العِلمُ يفتحُ الأقفالا 


أيُّها المبعوثُ اغْتِناءً وفضْلاً

جِئتَنا بالهُدى فَسَدَّ اخْتِلالا


مالِكُ المُلْكِ مَن نَدى بك غَوْثاً

للوَرى والرَّحْماتُ جادتْ هَطالا


صَفْوَةُ الخَلْقِ أنتَ والمُرْتَجى في 

كُلِّ مَيْلٍ تُعيدُ فيهِ اعْتِدالا


صِنْتَ للنفسِ حقَّها فانْتهى ما

شَظَفاً لاقتْ واعْتراها وهالا 


مَنْ سِوى هَديكَ العظيم شَفاها

مِنْ رِعانٍ قد أنْهَكَتْها وَبالا


والمساواةُ باسِمٌ ثغرُها إذْ

أُبْدِلَتْ أثواباً فَرَقَّتْ عَبالا


نَشَرَ المُختارُ البذورَ اعْتِماراً

للتّآخي ، نما وزاد اكْتِمالا


سَيِّدي مَنْ فَكَّ الرِّقابَ أساراً

واعْتنى بالإنسانِ شخصاً وحالا


سَيِّدي مَنْ ألغى الفُروقَ امْتِيازاً

ليس إلاّ التُّقى تكونُ الوِصالا


سَيِّدي مَن ردَّ التَّعَصُّبَ وجْهاً

حينَ جاءَ الهُدى أباهُ انْتِقالا


سَيِّدي كم داوَيْتَ بالعَفْوِ داءً

فاسْتَقرَّتْ قُلوبُ مَن شَطَّ بالا


سَيِّدي رَجَّحْتَ الوفاقَ على كُلْ

لِ اخْتِلافٍ حتى اسْتدارَ وزالا


سَيِّدي مَن للقِسْطِ أعلى مكاناً

فاسْتقامَ الوَرى وعُوفُوا اعْتِلالا


سَيِّدي مَنْ في الجُودِ أوْفى سخاءً

فوق قَطْرِ الحَيا سَما إجْزالا


تسْتَنيرُ العقولُ منك ضُحاها

مِن هُدى القرآنِ اسْتَمدَّتْ صَقالا


والسَّنا الأحمَديُّ ألقى ضِياءً

وأفاضَ البيانُ صُبْحاً وفالا


ما لغيرِ العقولِ جاءَ خطابٌ

وبها كم فَضَّ الحِوارُ جِدالا


كُلُّ آيِ الذِّكْرِ الحكيمِ تَجَلَّتْ

حِكْمةً والبلاغُ فاضَ انْهِمالا


والبصيرُ الذي رأى بفؤادٍ

عجَّ بالحِكمةِ اسْتناها هِلالا


غايةُ المؤمِنِ التي إنْ حَواها 

فازَ بالخيرِ واقْتَنى الأفْضالا


وخُطى المُختارِ استقَرّتْ عليها

نَظَراً كمْ زَكَّتْ بهِ أفعالا


حازَ بُعْدَ الرّأيِ السّديدِ اقْتِداراً

واعْتِزاماً حتى أقامَ المُحالا


كم هي الأوقاتُ التي قد أبانَتْ

حِكمةَ المُصطفى فَحَلَّ العِقالا


ومضى إثْرها الصّحابُ خِفافاً

والرِّكابُ اسْتَبَقْنَ دوْماً رِقالا


في الحُدَيْبِيَّةِ اسْتعانَ بصَبْرٍ

ليُزيلَ الخلافَ ، والخصمُ مالا 


في زِحامِ الْفَتْحِ المُبينِ تجَلَّتْ

حكمةُ الهادي حين قالَ : زَوالا 


في الأنامِ اسْتَقَرَّ بين الحنايا 

حامِياً ، صانَ الحقَّ حالاً ومالا


فأتَتْهُ القلوبُ قبل المآقي 

ما تَوانى الكريمُ عنها بَذالا


وزَكَتْ أمَّةٌ على العَدْل قامت

والرسولُ الأمينُ بالعدلِ عالى


قِمَمَ المجْدِ في المكارمِ راسٍ

وعلى الرُّسْلِ قد ربا إطْلالا


مُحْكَماتُ الآياتِ تأتي تِباعاً

وبها المُصطفى يزيدُ انْشِغالا


قِيَمٌ تُبْنى والشَّريعةُ نورٌ

وإلى هَدْيِها يَحِثُّ اعْتِمالا


وعلى " لا إكراهَ " قامَ هُداها

وبها " مَنْ شاءَ " اتَّقى أهوالا


أُسُّ عَدْلٍ هذا وربِّي تعالى

جاءَ حَسْماً وقد أزاح الضَّلالا


آيةُ العدلِ كالشُّموسِ سُطوعاً

حُرِّمَ الشَّنْآنُ احْتِماءً يُمالَى


والخُصومُ احْتَذَوا ، فلا فرقَ ، كانوا

مِن ذوي التَّقْوى أو تمادَوا بَطالا


يا رسولَ السّماءِ والعدلِ ديناً

أيُّ أمْرٍ أجْرَيْتَ يُقْضَ امْتِثالا


أيُّ حظٍّ أتى لِمنْ قد تأسَّى

واقْتَدى الفِعْلَ والحديثَ أجالا


بَلَغَتْ طاعةُ الرسولِ اقْتِداءً

طاعةَ المَوْلى ، قارَبَتْها جَلالا


والْهُدى الأحْمَديُّ جاءَ بياناً

للّذي جَلَّ في الْكتابِ رَتالا (٢)


مَنْ بغير الرّسولِ - والأمْرُ نَصٌّ -

تُسْتَبانُ الآياتُ ، واللبْسُ زالا ؟


أوَ ليسَ النَّبيُّ أبْلغَ وَحْياً

مَنْ يكونُ الدَّليلَ ؟ عَزَّ مَقالا 


سَيِّدي مَنْ للكونِ جاءَ رحيماً

سِلِمَ النّاسُ والظّلامُ اسْتَقالا


سَيِّدي مَنْ أغْنى النُّفوسَ سلاماً

قالَ : لا تغْضَبْ وانْتَقِ الأقوالا


سَيِّدي مَنْ أعْطى الدِّيارَ أماناً

: واحْفظوا المَرْعى وارْحَموا الأطفالا 


سَيِّدي مَنْ ردَّ الضّعيفَ قويَّاً

واعْتنى الجارَ كالوريثِ نَوالا


سَيِّدي مَنْ أهْدى الأنامَ صلاةً

وزكاةً للفقْرِ قَدَّتْ حِبالا


سَيِّدي مَنْ زكَّى الصِّيامَ شِفاءً

ودَعا الحَجَّ للمَتاب مَنالا


سَيِّدي مَنْ صلّى عليه الوَرى والْ

أمْرُ لله لا شَريك تَعالى


وحْدَهُ مالِكُ السّماواتِ والْأرْ

ضِينَ طُرَّاً ، أعْظِمْ بهِ إجْلالا


(١) أُلَّ : قُطِعَ . الإِلُّ : العهد . لُطَّ : استُلِبَ

(٢) رَتالا : الرَتْل وهو حُسن التنظيم والتأليف


٢٦ مارس ٢٠٢٥
( بحر المقتضب فاعلاتُ مفتعلن ) * شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ١٨ شوال ١٤٤٦ هـ - ١٧ إبريل ٢٠٢٥ م
١٥ مارس ٢٠٢٥
( بحر المُضارع ، مفاعيلُ فاعلاتن ) * شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٣ شوال ١٤٤٦ هـ - ٢ إبريل ٢٠٢٥ م
٢٧ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الهزَجْ ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٩ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٨ فبراير ٢٠٢٥ م
٢٣ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الوافر ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٥ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٤ فبراير ٢٠٢٥ م
١٤ فبراير ٢٠٢٥
( بحر البسيط ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ١٥ شعبان ١٤٤٦ هـ - ١٤ فبراير ٢٠٢٥ م
٢ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الرَّمَل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 4 شعبان ١٤٤٦ هـ - ٣ فبراير ٢٠٢٥ م
٢٢ يناير ٢٠٢٥
( بحر السريع ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٣ رجب ١٤٤٦ هـ - ٢٣ يناير ٢٠٢٥ م
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٤
( بحر المُتقارب ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 28 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 30 ديسمبر ٢٠٢٤ م
١٢ ديسمبر ٢٠٢٤
( بحر الطويل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 10 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 12 ديسمبر ٢٠٢٤ م
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤
( بحر الرَّمَل ، العَروض والضَّرب صحيحة : فاعلاتن ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com بحر العرب ٢٣ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ - ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤ م
مزيد من المنشورات
Share by: