(بحر الرَمَل)
شعر: حمد الراشدي
مسقط
٢٦ رجب ١٤٤٤ هـ - ١٧ فبراير ٢٠٢٣ م
سامحينا عن عقوقٍ سامحينا
وامْنحينا العفوَ عمّا قد نسينا
مِن عهودٍ ما حفظنا سِرّها
أو حقوقٍ قد تركْنا غافلينا
في مدى الأيامِ كُنّا طَوْعَها
عَمَّةً عِشنا بها دهراً حُيِينا
واغْترمنا بالهوى في حُبِّها
ما تَوالى الضَوءُ يَهدي السّادرِينا
بادَلَتْنا الحُبَّ دَلاًّ وعطا
والْهِيامُ ازْدادَ فينا والِهينا
كيف لا وهْيَ التي مِن قُنْوِها
تَبْسطُ الأرزاقَ رهْنَ العاملِينا
يا نخيلاً ما عرفنا غيرَها
في العطايا ، فاسْتَبقْنا طالبينا
من جَناها ، بالحنايا نفتدي ،
كُلَّ ما ضَنَّ زمانٌ جُدْنَ فينا
صَبْرُها في المحْلِ درسٌ يُقْتدى
وتُري الأيامَ عزْمَ الصّامدينا
ما لغيرٍ كِبْرياءٌ مِثْلُها
عِذْقُها يُعْطيكَ مرفوعاً جبينا
أغْلبُ الأشجار يَجني ثمْرَها
منْجَلٌ بالشَّدِّ يُدْنيها الغُصونا
وعُذوقُ النخلِ تدْعوكَ العُلا
في ذُراها ثَمَّ جنْيُ الحاصدينا
وهْيَ مَن شَرَّفها الرحمنُ في :
يوْمَ للعذراءِ قد ألْقَتْ مَؤونا
وهْيَ مَن قالَ الرَّسولُ الْمُصطفى
ودعا : أنْ أكْرِموها شاكرينا
وبها السُّكْنى أُقيمتْ في الرُّبى
في هجيرِ الحرِّ تُؤوي القاصدينا
ولها في العُمْرِ ساحٌ سانِحٌ
ما زَوَتْ بُخلاً ولا شحَّتْ ضنينا
تَضْمُرُ الأجذاعُ منها غير أنْ
في العُلُوِّ اخْضرَّ شَوْقُ الناظرينا
مِن قديمٍ في الصحاري جُودُها
تُطْعِمُ الأهْلَ وتَقْري الزّائرينا
خيرُها ممدودةٌ أغصانُهُ
وإلى الأنعام تُنْميها سَمينا
تُفْتَلُ الأحبالُ من أليافِها
فيزيدُ الوصلُ أمْراساً مُتونا
أيُّ فضلٍ لكِ يا صَفْوَ الثَّرى
والثُّريَّا فيك تُغري الحالِمينا
كلُّ تَمْراتِكِ حُلْوٌ طعمُها
فاقَ طعمَ الرَّشْفِ بين العاشِقينا
حين يدنو من " خلاصٍ* " عاشِقٌ
دانَ بالإخلاص إيماناً يقينا
فَهُو الشّهْدُ جرى من " ظاهرٍ " (١)
راقَ في الأذواقِ حازَ المُعْجَبينا
رَحُبَتْ عرصاتُها حتّى زَهَتْ
بالرِّجالِ الشُّهْمِ شَدُّوها متينا
هِمَّةً ما غادروها لحظةً
أيْمَنوا بالجُهْدِ والْتَفُّوا قَرينا
أَمعَنوا في الفَسْلِ غرْساً ماهراً
واعْتنوا بالطّلْعِ فِعْلَ العارفينا
ب " أبو نارِنْجَة *" اسْتُرَّ الذي
طافَ ب " الشّرْقِ " طَوافَ السّائحينا (٢)
كان سُهّارُ الليالي في الْوَغى
فتَروّى الحزْمَ مِنهم شامخينا
في خُطى الأجداد مَطّوا فأسَهم
وأحالوا الرّمْلَ أعْناباً وتينا
للعَنا راضوا دهوراً واحْتَمَوْا
بوثاقِ الكدِّ موصولًا سنينا
" فَرْضُكِ *" الفيحاءُ " أعلى سُمْعةً (٣)
بينَ ما أحْرَزْتِ تاريخاً ودينا
هو ذاك التَّمرُ إنْ طال المَدى
صالحاً يبقى لِعَيْش الآمنينا
هو في الأسفار زادٌ وغِذا
أسْرجوا فيها رِحالاً أو سفينا
والأيادي السُّمْرُ أجْرَتْ " دارساً " (٤)
و ب " نزوى " شدَّ عزمَ الكادحينا
ما ادَّعوها شَظَفاً أو مَثْلَباً
جُدَّ بالطّاقاتِ وانْتابوا الخَصينا (٥)
طَلَعوا بالحبْل " عَوَّانَتَهُمْ " (٦)
ورباطُ الجأشِ ألْفَوْهُ مُعينا
واسْتهانوا الشَّوْكَ واللّسْعَ الذي
طابَ بالجَنْيِ دَنا عِقْداً لَديِنا
يا دياراً هل سيأتي مِثْلُ مَنْ
ناسَبوا الجَدَّ فأهْداهم بَنينا
لم يهابوا باسقاً حين اعْتَلَتْ
أو تَخَلَّوْ للأُلى جَدُّوا قَطينا
أَسْمَعُ النَّخْلاتِ صوتاً شاجَني
في عُلاها تبعثُ الشَكوى أنينا
ولعلَّ الشَّوْقَ قد أضْنى بها
للأيادي عَظْمُها يأْبَى هَجينا
لن يطولَ البُعْدُ يا أختَ النّدى
كُلُّ مَن يهواكِ يفديكِ العُيونا
ليس ذا إلاّ جَفاءً عابراً
سوف يأتونَ وإنْ جافوكِ حِينا
سامِحينا عن قُصورٍ في الهوى
وامْنحينا الصّفْحَ عمّا قد نسينا
والتمور العمانية الشهيرة.
١ - منطقة الظاهرة
٢ - المنطقة الشرقية
٣ - الفيحاء : مدينة سمائل
٤ - فلج دارس بنزوى
٥ - الخصين : الفأس
٦ - العوَّانة : النخلة الطويلة العالية