Blog Layout

رعى الله أياماً

(بحر الطويل)

شعر: حمد الراشدي

مسقط

٢٤ شعبان ١٤٤٤ هـ - ١٧ مارس ٢٠٢٣ م 



رعى الله أياماً سَلاماً نُحَيِّيها

وفيها يُنالُ الرُّشْدُ جوداً ندى فيها


بمِنَّةِ قَيّومِ السماواتِ صانَها

ورَبٍّ غفورٍ ، للمكارم يزُجيها


وسبحانهُ الباري أبانَ لنا الهُدى

نجاةً ، وبالإيمانِ نُدني أقاصيها


كتَبْتَ علينا الصَّومَ جاء فريضةً

تُزاحُ بها الأدرانُ عنّا ونَسْفيها


تبارَكْتَ أوْجَبْتَ الصِّيامَ على الأُولى

يُريدون بالتّقوى وصولاً مرافيها 


تعالى عليماً بالنّفوسِ وأمرِها

وما غيرُ شرعِ الله يَجْلي مَداويها


خلَقْتَ الورى عزْماً وأنتَ طبيبُهم

وأنْزَلْتَ شرْعاً للفضائلِ يحْويها


كَفَلْتَ العبادَ الرّزقَ زاداً ومغْنماً

وهيَّأْتَ للأقوام أسمى مراميها


حياةً ، برغْدِ العيْشِ طابتْ ، عزيزةً

وفي كُلِّ ما جَدّوا تَسنَّتْ غواليها


وما الصَّومُ إلاّ نعمةٌ منك أُزْجِيَتْ

إلى العبدِ تكريماً ، وما رُدَّ باغيها


ومَنْ صام لله احْتساباً وطاعةً

تسامى على الشهْوات ، ما عاد غاويها


وللصَّومِ في التّقوى أُبُوَّةُ مَنْسِكٍ

وإلاّ لما كان الجزا منهُ قاضيها


أما جاءَ أنَّ " الصَّومَ لي وأنا الذي 

أُجازي به ؟ " جلَّ الذي قال تَنْزيها


لَتنْظرْ مَنِ المُجْزي على الصَّومِ حِسْبةً

فَتدْركْ عظيمَ الأجر قُربى وباقيها 


فهلْ بعد ذا مَن يشتكي الجوعَ يومَهُ

وقد ضمِنَ الإيفاءَ حُسْنى وعاليها ؟


وهل يا أخا الصَّومِ اغْتَنَمْتَ لما جزى

به اللهُ نُعْمى كُنتَ ترجو مآتيها ؟


وكم في رحاب الصَّومِ تُجْنى فضيلةٌ

وتَقوى نُفوسٌ في مساها وغاديها


وما تلْقَ إلاّ في الصّيامِ وسيلةً

إلى الصّبرِ يؤويكَ المناعةَ واديها


أَنبْغي المعالي إذْ نراها جليلةً

ولم نأْلفِ الصّبْرَ الذي ردّ نائيها ؟


ومدرسةُ الصَّبرِ المتينِ كما نرى 

على الصَّومِ ترْقى ، والمعاني ، مباديها 


أنَعْرفُ غيرَ الصّومِ يُعطي حصانةً

حيالَ المَهاوي ، والرِّغابُ تُناغيها ؟


وسوقُ الرِّيا فيهِ بغيرِ بضاعةٍ

إذا في الخَفا أفْطَرْتَ ، ما حِزْتَ تمْويها


تقولُ لك الأخلاقُ إنّي حفيظةٌ

لكلِّ الذي يأتي إليها يؤاخيها


وما دُمْتَ صوَّاماً تكونُ بساحِها

فأنعِمْ بها اللاتي تؤاخي وتَحْويها


دليلٌ إلى الأخلاقِ نفسٌ سخيّةٌ

تحوزُ مع الطاعات سَمْتاً يُواتيها


كما رُوِّضتْ فاضتْ سخاءً لذاتِها

وقد أفلحَ الزّاكي لها مِن معانيها 


وإنْ يَخرجِ الصُوّامُ عن عتَباتِها

فقد حلَّ عَقْدُ الصَوْمِ ، إذ جاءَ لاويها


ومَنْ يجعلِ الإمساكَ قَصْراً على الطّوى

فما نالَ إلاّ الجوعَ ، حُمَّى يُعانيها


ونَغْرسُ بالأخلاقِ خيرَ فسائلٍ

وبالصَّوم نَسْقيها فُراتاً لِيَرْويها


وما غيرُها يُهديك ظِلَّ خميلةٍ

وحُبّاً وقدْراً عند مَن زارَ تَنْويها


أتى رمضانُ الخيرِ نوراً وبلْسماً

فأهلاً به شهراً يُنيرُ ويُحييها


نفوساً لنا ترنو إلى خير خازنٍ

يُكيلُ لها الخيرات ملْآ جراريها


فيا أيُّها الشّهرُ العظيمُ مكارماً

تداوَتْ بك الأحشاءُ حتى تَراقيها


وأَغْرَقْتَ واحاتِ القلوبِ نضارةً

وأسْقَيْتَها التّقوى تكونُ مَراويها


تزيدُ بك الطاعاتُ فضْلاً ، وأجْرُها

يُساقُ منَ الباري إلى مَن يؤدّيها


كنوزاً من الرّحْماتِ لا سُدَّ بابُها

ونُعْمى من الرّحْمن نُضْحاً أوانيها


جُموعٌ إلى المحرابِ تنمو كثافةً

أرادتْ من الزُلْفى عطاءً يُناديها


وهل في سوى الشّهرِ الفضيل تراهُمُ

فِراداً وأفواجاً أقامتْ لياليها ؟


ويَدعونَ ربّاً غافراً لذنوبهم

وكلٌّ يُريدُ العفوَ مَسْحاً مواضيها


وكلُّ دعاءٍ حاز قُرباً وما خلا

جواباً من الرّحمن : رُحْمى يُوَفّيها


على الذّكْرِ والقرآنِ زادوا تَناوُباً

وفي الآي ترْويحٌ وسُكْنى لقاريها


هو الغُنْمُ ما جاءَتْ به الآيُ نفْحةً

كما أُنْزِلتْ تَتْرى لتَشفِي مُريديها


وكمْ ذا يُداوَى بالتّلاوةِ مُوجَعٌ

وكمْ ذا يُزادُ القلبُ وَعْياً وتنْبيها


تباركَ مَن أهدى الأنامَ عبادةً

تُوافي مع القرآنِ قصْداً وتوْجيها


وقدْ فُرضَ الصّومُ احْتفاءً بتاسعٍ

تَنزَّلَ فيه الآيُ وحْياً يُسمّيها


فيا لك مِن شهرٍ عظيمٍ وباذخٍ

بك القولُ عن دُنيا وأُخرى يُزكّيها


فَفيك نِداءُ الخمْسِ شُرِّعَ داعياً

إليها ، أذاناً للصّلاةِ فنَقْضيها


وفي الليلةِ العُظمى التي قد حَوَيْتَها

سلامٌ على مَن قام حتى يُوافيها


أتاها الأُولى صاموا اغْتناماً لفضلِها

بسُهدٍ وتسبيحٍ ونجْوى وداعيها


وهُمْ مَن قضى الشّهرَ ابْتداراً لطاعةٍ

وهُمْ صَدَقاتِ البِرِّ كانوا مؤدّيها


وما عَرفَ الأرحامُ إلاّ تواصلاً 

إليْهم ، ولليُتْماتِ أمّوا نواحيها


لأيّامه الجُلّى سُطوعٌ وحضْرةٌ

ومنها جنى الإسلامُ أسمى مراقيها


يعودُ إلى " بدْرٍ " بما قد تَمَثّلَتْ

منَ النَّصْرِ أعطى للعقيدةِ غاليها


وكمْ ذا ببدرٍ من فِضالٍ على المدى

ورُبَّ - على الأيامِ - يومٍ علا تيها


أرادَ بهِ اللهُ انْقضاءَ جهالةٍ

وإعْلاءَ حقٍّ بالهُدى جاءَ يَنْفيها


وقاد رسولُ الله رهْطاً من الأُولى

تزكُّوا نفوساً واسْتهانوا الرّدى فيها


وما ردَّهم صومٌ ولا رمضانُ عن

بِذالٍ من الأرواحِ أو ضنَّ حاويها


رمى الله ، والمختارُ بالعفْرِ صابَهم

تلاهُ الْتحامٌ بعدما شَبَّ واريها


على إثْرها بانَ الهُدى وانْجلى على

فُلولِ الضّلالاتِ التي شاه ناديها


وما كِثْرةٌ عادت عليهم بما رَجَوْا

قليلٌ بمدِّ الله جَزُّوا أعاليها


لقد فَتحتْ بدرٌ عُهوداً فأصبحتْ

رسالَتُه الإسلامِ أقْوى بداعيها


وفي رمضانَ النّصْرُ يأْتي وَيَنْثني

على النّصْرِ ، والأيامُ تزهو مثانيها


وإنْ مَهَّدَتْ بدرٌ طريقاً ومعْلَماً

ففي " الفتحِ " أفواجٌ أدارتْ نَواصيها


إلى سَدَّةِ التّوْحيدِ جاؤا توالياً

أضاءَ لهم نورَ الحقيقةِ هاديها


قُرَيْشٌ ومَن في الحِلْفِ دانوا جميعُهم

ومادتْ رؤوسٌ والرّسولُ يُداريها


هُنا دُكَّتِ الأوثانُ واجْتُثَّ جَذْرُها

وعادت كما كانتْ هَباءً مَذاريها


هنا الكعبةُ الغرّاءُ ردَّتْ زمانَها

من الشّرْكِ خُلْوٌ والبيارِقُ تَحْميها


هنا سدرةُ الإسلامِ أَلْقتْ بدوْحِها

ودَوْلتُهُ اجْتازَ الْعوالِمَ طاريها


بحنْكتهِ المُختارُ أرْسى دعائماً

وألَّفَ بين الناسِ ، فُضْلى يُرَبّيها


ألا أيُّها الفتحُ المبينُ كما علا

ترسَّخْتَ أمْجاداً صِلاباً رواسِيها


وهيّأْتَ للدّينِ الذي جاء مُنقِذاً

حياضَ الْتئامٍ مِن حُضورٍ وباديها


على لَوْحةِ التّشْريف تَعْلو عظائمٌ

تَحلَّتْ بها الأيام وازْدانَ باليها


ومنها التي في الشَّهر تَمّتْ فصولُها

ومنها التي شَعّتْ قريباً مَجاليها


أأنْدَلُسٌ تُنْسى زماناً وفَتْحُها

وفي رمضان الخيرِ يَمَّتْ جواريها


ودَوَّى ب " عَمّوريّةَ " الصّوتُ عالياً

و " مُعْتَصِمٌ " لبَّى مُجيباً مُناديها


بزَحْفٍ ، دبيبُ النَّملِ منهُ مُقارِبٌ

وما عاد حتى نال ما كان ناويها


وقد أخذَ الثّأراتِ عمّا أصابها

من الغَدْرِ ، والإسلامُ لابُدَّ حاميها


وفي سهْلِ " حطّينَ " الّتي هي في النُّهى

جيوشُ " صلاحٍ " سادَ بالنَّصرِ واليها


و " مَمْلكةُ القُدْسِ " اسْتُردّتْ مِنَ العِدا

وذاقَ الرّدى " أرْناطَ " والسّيْفُ قاضيها


وذاك تأَتَّى حينما كان تَوْأماً

شَباةُ القِنا والعزْمُ ، شُهْراً مواضيها


وما افْترَقا عن لُحْمةٍ أقْبلا بها

لِحاماً مع الأعداءِ ، كَرَّتْ عواديها


وليس بعيداً يومُ مِصْرَ بعاشرٍ

أُسودٌ عَلَوْ " بَرْلِيفَ " شُوسٌ ضَواريها 


عُبوراً إلى " سينا " فدَكّوا معاقلاً

تَهاوَتْ على الأعداءِ ناراً بمُذْكيها


هناك على " الجولان " أبْلَتْ نسورُها

بلاءً مِنَ الغُصّابِ أدْمى مآقيها


ولَوْلا قُوى العُدوانِ من كلِّ حاقدٍ

لكان طريقُ " القُدْسِ " تُطْوى مَواطيها


ولكنْ شُموسُ الحقِّ لا غَرْبَ تَنْتحي

فمن ذا سيُعْطي القوْسَ حَرّى لباريها؟


سيأتي وإنْ طال الزَّمانُ على الرَّجا

أُباةٌ مِن الأبطال عافتْ مَناجيها 


ويمْضون بالإيمان سُرْعاً بلا وَنى

يُعيدون بالإقْدام ما ضاع أوْ تِيها


ولِلْحالِ دوْلاتٌ تدولُ على الوَرى

بهذا قضى الباري وما حادَ ماضيها


سلامٌ على الشّهرِ الوفير سَماحةً

بقُرْبى مِنَ الرّحمنِ ما خابَ راجيها

٢٦ مارس ٢٠٢٥
( بحر المقتضب فاعلاتُ مفتعلن ) * شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ١٨ شوال ١٤٤٦ هـ - ١٧ إبريل ٢٠٢٥ م
١٥ مارس ٢٠٢٥
( بحر المُضارع ، مفاعيلُ فاعلاتن ) * شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٣ شوال ١٤٤٦ هـ - ٢ إبريل ٢٠٢٥ م
٢٧ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الهزَجْ ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٩ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٨ فبراير ٢٠٢٥ م
٢٣ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الوافر ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٥ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٤ فبراير ٢٠٢٥ م
١٤ فبراير ٢٠٢٥
( بحر البسيط ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ١٥ شعبان ١٤٤٦ هـ - ١٤ فبراير ٢٠٢٥ م
٢ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الرَّمَل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 4 شعبان ١٤٤٦ هـ - ٣ فبراير ٢٠٢٥ م
٢٢ يناير ٢٠٢٥
( بحر السريع ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٣ رجب ١٤٤٦ هـ - ٢٣ يناير ٢٠٢٥ م
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٤
( بحر المُتقارب ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 28 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 30 ديسمبر ٢٠٢٤ م
١٢ ديسمبر ٢٠٢٤
( بحر الطويل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 10 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 12 ديسمبر ٢٠٢٤ م
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤
( بحر الرَّمَل ، العَروض والضَّرب صحيحة : فاعلاتن ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com بحر العرب ٢٣ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ - ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤ م
مزيد من المنشورات
Share by: