( بحر الطويل )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
10 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 12 ديسمبر ٢٠٢٤ م
أصَحْبي ، أما للِذُّلِّ فِينا نِطاقُ
وما لِمُنيرِ الْعُرْبِ إلاّ مَحاقُ ؟
وهلْ للشُّروقِ الغَرِّ غارَ بياضُهُ
بأنْحائنا أمْ طابَ فيهِ افْتِراقُ؟
وكمْ هيَ تَبْقىٰٰ في الأُفولِ نُجومُنا
وليسَ لها إلاّ الأُفولُ خَلاقُ؟
تَسيرُ دَوابُّ الأرضِ رَفْعاً رؤوسُها
وقد وُلِدَ الإقْدامُ فينا يُعاقُ
لقد هَزُلَتْ مِنّا الفِعالُ فلا يُرى
سِوى ، مِنْ طواحينِ الكلام ، زَعاقُ
تُداهِمُنا الأهوالُ رَوْحاً وجيئةً
ونحنُ كقطعانِ الشِّياهِ تُساقُ
وتَلْسعُنا الأسْواطُ ظَهْراً وجانباً
وما خُفِّفَتْ يوماً ، وضاقَ خَناقُ
نَقولُ تَحَرَّرْنا وصِرْنا أعزَّةً
وما العِزُّ إلاّ كِبْرياءٌ تُذاقُ
ومنذُ اسْتَقَلَّتْ عن غريبٍ شُعوبُنا
تَولّى الغَريبُ الظِّلَّ فيهِ احْتِراقُ
وظَنَّتْ شُعوبُ العُرْبِ أنْ قد تَنَفَّسَتْ
صُعَيْداءَ حتى نَبَّ في الأَرضِ ساقُ
وذا مِنْ قَريبٍ قالَ إنِّي زعيمُكُمْ
وكُلُّ لِما تَرْجَوْنَ عِندي رَواقُ
مِنَ اليومِ تَحْيَوْنَ المَعيشةَ رُغَّداً
فقولوا مَعي ، تَبَّ الهَوانُ ، : طَلاقُ
وماهيَ في الأيّامِ إلاّ هُنَيْهَةٌ
إلى أنْ جَرى تَحتَ الجُسورِ انْدِراقُ
بهِ عَرَفَتْ كلُّ الوعودِ مآلَها
إلى مَدْفَنِ الآمالِ حَيثُ تُراقُ
وأنَّ الزَّعيمَ الآنَ حازَ نُبوَّةً
إليْهِ يُؤَدَّى الْفَرْضُ بَلْ والصَّداقُ
وتمَّ لهُ التّأْييدُ في كُلِّ عَرْصَةٍ
تُباعُ بها الأوطانُ ، جَهْراً تُباقُ
فُسُرَّ بما لاقاهُ جَمْعاً مُصَفِّقاً
وكمْ كانَ بالتّصْفيقِ مِنْهُ نِفاقُ
ومَنْ كان في الظِّلِّ اسْتَشاطَ مُهَرْوِلاً
إلى حيْثُ لا يَعْدو عَليْهِ لَحاقُ
فُيُمْلي على المُخْتارِ سِعْرَ بَقائهِ
يَسُوسُ بما يَرْضَوْنَ هُمْ والرِّفاقُ
كريماً بتقْديمِ المنافعِ جَمَّةً
ويُحْمىٰ زعيماً واحداً لا يُشاقُ
ولا بأسَ في ضَيْمِ الشعوبِ بكُلِّ ذا
ولا بأسَ في أنَّ الدِّيارَ تُضاقُ
لقدْ رَحلوا مِن قبْلُ ثُمَّ تَنَكَّبوا
وعادوا بِهِ اسْتعْمارَ عَهْدٍ يُحاقُ
بسوءٍ مِنَ الغَزْلاتِ رقَّ حريرُها
وفي لُحْمِها كمْ يُسْتَشَفُّ فَتاقُ
بذا حَسِبَ المُسْتَعْمِرونَ مُرادَهُمْ
وما غادَروهُ كيْ يتِمَّ رِتاقُ
وهل غادر المُسْتَعْمِرون غَرورَهمْ
وأطْماعَهُمْ ، إنَّ العُيونَ حِداقُ
لقد زانَ في العُرْبِ افْتِتانُ زَعامةٍ
وكُلٌّ لها يَرْمي وفيهِ اشْتِياقُ
وفي حِمَمِ التّرئيسِ ضاعتْ رجاحَةٌ
ومِنْ شَبَقِ التَّشْييخِ زادَ حَماقُ
وبينَهُما كانَ اخْتِصامٌ وقتْلةٌ
وَسالَ دَمٌ والعَقْلُ ليْسَ يُفاقُ
فيا لِبني العُرْبِ الكرامِ ، ألا اسْمعوا
سِوى بِكُمُ ما لِلْخَلاصِ عِناقُ
أأبْناءَ عَدْنانِ السِّلالَ أَرومَةً
كفى تَبْعثوها " داحِساً " وانْشِقاقُ
أأبْناءَ قَحطانِ العِظامَ مُروؤةً
كفى الأرضَ " غَبْراءُ " الزَّمانِ تُساقُ
لقد رَضَعَ الأعدا دِرارَ حُروبكمْ
وهُمْ سَمِنوا بَيْنَا الْهُزالَ تُلاقوا
وما وغَلوا إلاّ عَكيرَ انْقِسامِكمْ
وقَدْ صارَ عَزْماً والنفوسُ غِلاقُ
على ظَهْرِها أرضِ العُروبةِ راشِدٌ
إلى حَيْثُ ما لَمَّ الشّتاتَ وِفاقُ
متى بِسوى القُرآنِ كانِ بأرْضِنا
عُلُوٌّ على الإظْلام ثُمَّ انْعِتاقُ؟
بَيانٌ وفِكْرٌ جامِعٌ ، وبهِ الهُدى
إذا اخْتَلَّ مِيزانٌ وخِيفَ انْزِلاقُ
ولٰكنْ على الإجْماعِ لا فيه فرْقةٌ
ولا مَذْهَبٌ مِنهُ الخِصامُ انْبِثاقُ
وما هُوَ مَأْزومٌ بصُلْبِ شُؤونِنا
فذاك على حُكْمِ الخِلافِ اتّسِاقُ
وإنْ يَسْأَلِ التّاريخُ كيفَ اجْتِماعُنا
بِماذا سُنُفْضي والشُّقوقُ عِتاقُ؟
وليسَ النِّدا لِلْجَمْعِ أمْراً مُبَدَّعاً
فذا مُنْذُ كانَ النّاسُ فيهِ اسْتَفاقوا
وما المُدُنُ الكُبْرىٰ تعالى سِياجُها
بغَيْرِ اتّحادٍ ، والنَّجاحُ سِباقُ
وليسَ النّجاحُ الحرُّ عَنّا مُجانِباً
إذا نحْنُ سِرْنا والخِطابُ اتّفاقُ