( بحر : الوافر )
شعر : حمد الراشدي
مسقط
٢ ذو الحجة ١٤٤٤ هـ - ٢٠ يونيو ٢٠٢٣ م
شروقُ الشّمسِ مفْتاحٌ ونورُ
ومِصباحٌ إلى هَدَفٍ يُنيرُ
بها الأيّامُ إشْراقٌ وضَوْءٌ
لِمنَ وضَعَ الإضاءَةَ إذْ يسيرُ
ومَنْ تركَ السّطوعَ وراءَ ظَهْرٍ
بهاويةِ الحُتوفِ رَدىً يَصيرُ
وذا يومٌ على الجَبَهاتِ غادٍ
بهِ العَزَماتُ والمَلَأُ الكثيرُ
يُنَظِّمُ " خالدٌ " فيهِ جيوشاً
لقادَتِها إلى ظَفَرٍ يُشيرُ
يُكَرِّسُ ما تَعَوَّدَ مِن نُبوغٍ
هُوَ الْمَدَدُ الذي رُعْباً يُثيرُ
فَيرْتَدِعُ الأعادي عن نِزالٍ
بهِ الهاماتُ مِن دمِها قَطورُ
وفي " اليَرْموكِ " كانَ " السّيفُ " نِدّاً(١)
لمِنْ جاؤوا على صَلَفٍ يَجورُ
وقد جَمعَ الْ" هِرَقْلُ " لها فُلولاً
مِنَ الأجنادِ يُسْنِدُها ظَهيرُ (٢)
ومِن " أنْطاكِيا " انْصَرَفوا عُتاةً
ومِن أنْفاسِهمْ شَطَطٌ يَفورُ
وهمْ قَصدوا إعادةَ هَيْبةٍ بَعْد -
-أنْ دُحضوا وضاقَ لهمْ زفيرُ
وصار المُسلِمون ولاةَ أمْرٍ
ب " أجْنادينَ " وانْقشعَ الغُرورُ (٣)
بها القُوّادُ حاطوا كلَّ حُصْنٍ
" دمشْقُ " و حِمْصُ " "والْبُصرىٰ " أزيرُ
فُتوحاتٌ إلى " الأردنِّ " طالتْ
وفي " البَلْقاءِ " ، ما تُرِكتْ ثُغورُ
ويومَ أتى مِنَ الرُّوميِّ زَحْفٌ
وفُرْسانٌ لها عَدَدٌ غَفيرُ
إذا ب " أبي عُبَيْدةَ " آمِراً أنْ
يَضُمَّ جيوشَ إمْرتِهِ حُضورُ
وقد آلَتْ إليْهِ قيادةٌ بعْد -
-ما " عُمَرٌ " أقَرَّ لهُ تَصيرُ (٤)
هُنا " الفِهْرِيُّ " أبْقاها خَفاءً (٥)
ليحْمِلَها له " السّيفُ " البَتورُ
ولمْ يَتَسرَّعِ التَّنْصيبَ حتّى
تَقَدَّمَ " خالدٌ " جَيْشاً يَمورُ
فنظَّمهُ كراديساً أُقيمتْ
مِنَ الفُرسانِ يرْأَسُها أمير ُ
وصارَ الجُنْدُ في نَسَقٍ جميعاً
على بذْل النُّفوسِ بهمْ سُرورُ
وفي خَلَدٍ سرى قَبَسٌ مُشيراً
إلى الفتْحِ العظيمِ لهمْ مَسيرُ
وهاهِيَ ذي الجحافلُ قد تَراءَتْ
مِنَ الرُّومِ اعْتَلى فيهمْ حُبورُ
بكثْرَتِهمْ أزاحتْ كلَّ عَدٍّ
وفي الأعْتادِ ما ذُهِلَ الخبيرُ
تداعَتْ ذي الجيوشُ إلى الْتحامٍ
وقد مَلأَ النُّهى جأشٌ وَغورُ (٦)
وإيمانٌ وترْسيمٌ وعزْمٌ
تَفيضُ به النُّفوسُ فما تَخورُ
وفي وهَجِ النَّهارِ جرى سِجالٌ
مِنَ الكرَّاتِ ما لبِثتْ تدورُ
وأرْتالٌ منَ الرُّومانِ كادتْ
بكَثْرَتِها يكونُ لها المَصيرُ
ومَيْمنةٌ ومَيْسرةٌ أُضِيرَتْ
فجاءَ القلْبُ ثَمَّ لها يُغيرُ
وكان "الخَالدُ " ادَّخَرَ المَواضي
لدى القلْبِ انْبرى شَرراً يَطيرُ
فَزَعْزعَ أيْنما وطَأَ الأعادي
وما حمَلَ الثَّرى قَدَماً تغورُ
إلى المَهْوى الذي دُفِعوا إليهِ
وقد وُقصوا بلا سَنَدٍ يُجيرُ
ولمْ تُسْعِفْهُمُ خيلٌ تَرَدَّتْ
إلى الجُرفِ احْتَواها وَهْيَ عُورُ
وتمَّ رداهُمُ في جوفِ وادٍ
بهِ الليلُ الْحليكُ الْقَمْطَريرُ (٧)
غدا الصُّبْحُ الكريمُ تَمامَ نصْرٍ
على " ماهانَ " وابْتَسَمَتْ دُهورُ (٨)
فقد ولّى الأعادي عن ديارٍ
بها الإسلامُ قامَ لهُ نَفيرُ
وتمَّ الفتْحُ واغْتَنمتْ شآمٌ
بدينِ اللهِ وانْشَرَحَتْ صُدورُ
وشَكَّتْ دولةُ الإسلامِ عِقداً
دمشقُ توَسَّطَتْ ، وسَنَتْ بُدورُ
هيَ " الْيرموكُ " دانَ بها زمانٌ
ولولاها لما ضُمِنَ العُبورُ
إلى الآفاقِ تدْنو أو تَرامَتْ
وللإسلامِ قد عَظُمَ الحُضورُ
ولو لاهمْ رِجالٌ في عُراهُ
لمَا قُهِرَ الطُّغاةُ وهمْ نَهيرُ (٩)
تحلَّوْ بالشّجاعةِ ما اسْتهانوا
بمَن هوَ في الأمامِ لهُ الشّجيرُ (١٠)
كما أنَّ القيادةَ في عُلاها
سَمَتْ نفْساً ورأياً لا يَبورُ
ألَمْ يَكنِ " الأمينُ " بها زهيداً
وقد علِمَ الأَمارةَ ما تُديرُ ؟
فأجَّلَها لكيْ تَبقىٰ بِحَوْزٍ
" لسيفِ الله " تَخشاهُ النُّحورُ
لتَلْتَقِيَ الشّهامةُ مِن حَصيفٍ
وبأْسَ شجاعةٍ حِمَماً تَثورُ
ولمْ يتنازعِ البَطلانِ مُلْكاً
ولمْ يَشْغَلْهُما غَرَضٌ حقيرُ
ولكنْ ضُمَّ بأسُ " أبي سليْما -
نَ " بِ " الْفِهْريِّ " يُرْشِدُهُ الضّميرُ(١١)
وقد ضَربا المِثالَ على خَلاقٍ
يُعزِّزُهُ بِهِمْ حَسَبٌ وخِيِرُ (١٢)
وأَمجادٌ بَنَوْها مِن بعيدٍ
وقد شهِدتْ بها كُتُبٌ ودُورُ
هُما السّيفُ الأمينُ إذا انْتضى ، ما
لهُ الإيمانُ إلاّ العَدْل سورُ
هُما الوَثْباتُ في جَوْرٍ وعَدْلٍ
وقد صَدَعتْ بِوَثْبَتِهمْ صُخورُ
هُما المَثَلُ الوَضوحُ لكلِّ نَصْرٍ
يُرادُ وإنْ تَقادَمَتِ العُصورُ
١- معركة اليرموك بين جيش المسلمين وجيش الرّوم .
٢- هِرَقْل : مَلِك الرّوم .
٣- أجنادين موقع معركة في فلسطين انتصر فيها المسلمون على الرّوم .
٤- الخليفة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه .
٥- الصحابيّ أبو عبيدة بن الجرّاح الفِهري القرشي .
٦- وغور : حامٍ
٧- قمطرير : شديد الظلمة .
٨- ماهان : هو قائد جيش الرّوم في اليرموك .
٩- النّهير : الكثير
١٠- الشّجير : السّيْف
١١- أبو سليمان : كُنْية البطل خالد بن الوليد .
١٢- الخِير : الكَرم .