رُدّي لحاظَك قد أسهمتِ بالمُقَلِ
مَن بات يأوي على سُهدٍ و مُنْشَغَلِ
لقد أتيتِ إلى شهْمٍ و ذي جَلَدٍ
ومَن يُقدّرُ ما في الأمر من جَلل
ما بارحاً نضِراً قد حازها رُتُباً
تُلفيه في سَبَقٍ للمجد في عَملِ
مستأنساً شِمماً كالطّود من حِقبٍ
بها المكارمُ كالبنيان مُكتَمل
برّاً وبحرا طوى دهراً بها كلِفٌ
أمجادها بُنيت ضرباً على قُلَلِ
ما هاب من ضارءٍ مستوحشٍ أبَداً
يُعلي و يُغني معاً في كلِّ مُعْتَملِ
عزْماً جلا باسطاً سيْراً وفي ثقةٍ
أوْفى بها عهدَهُ من غير ما مَطلِ
آوى بهِ وطنٌ من أرضهِ قُسِمتُ
لهُ المحامدُ من نُبْلٍ و من شُمُلِ
من بأسهِ إحَنٌ للدّهر كم هُزِمت
إذْ صالَ مُبْتَغياً تحقيقَ مُؤتَمل
نادتْ فلا خافها أحلاكَها مِحَنٌ
كالليْثِ قام وخاضَ كلِّ مُشتَعلِ
لو لم يكن حبكةَ الأرزاء إذ حَمِيتْ
اوقادُها ما بنى مجداً بلا كَللِ
إنْ يُغرَ مِن ذي غِنىً مِن حَوْزهِ ذَهَباً
أزرى بهِ نافراً في الأدْهَم الصَهِلِ
حصونُ سلّوت فهْمٌ قد أطاح بها
صحيفةُ النصر يَرويها بلا مَلَلِ
من موقف الملَكيْن حازَهُ شَرفاً (١)
من فورها نَعَماً قالا لمُرْتَسلِ
والصّلْتُ عنوانُ نصرٍ قَبْلهُ صيِحٌ
إلى " سُقطْرى " علا فُلْكاً بذي صُقَلِ
ذا إبْن ماجدَ كم أجرى بها سفناً
جَوْباً بها نحو من عالٍ و من سُفُلِ
وقيدها أرضنا إستلّها هِمَماً
ألْبُرْتَجِزْ إثرها ولّوا وفي ذِلَلِ
و أحمدٌ سلسلاً شَقّتْ مراكبُهُ
رحمانُ أجلى العِدا قافٍ بذي مَثلِ
كم إبْن سلطان أرسىاها على دِعَمٍ
سواحلٌ حُكِمت من مسقطِ الأثلِ
قابوس كم أنهرٍ أروى بها مُدُناً
مَن مثلهُ حاكمٌ عَدْلٌ بلا عُدَلِ؟(٢)
عمان كم بَلَغتْ في عهدهِ وبَنَت
مجداً و كم قَبَسٍ أوْرَت على شُعَل
و هيثمٌ حافظٌ أتلادَها ومضى
مُستدرعاً للعُلا إقرأ و ذا نُصَلِ
يقودُ مُسْتوشحِاً فِكْراً لهُ صدَقَتْ
عزائمٌ و لهُ الأفضالُ في النُّفُلِ
هناك في الأفُُقِ النّائي لهُ نَظَرٌ
عُمانُ معْ أهْلِها في عَقْرِهِ زُحَلِ
والحزْمُ مِعْوانهُ مِن أجْلِ رِفعتِها
لعزّها سائرٌ لا يُثْنَ مِن وَحَلِ
عُمانُ ناسلةً ، من صُلبها نُجُبٌ
صفوفُهم رُصُصٌ ثُبْتٌ على خِصَلِ
أبناءُ نهضتِها مِن عَزْمِهم سَطَروا
آياتِ جُهدٍ على الإنجاز مُشْتَمِلِ
يَمْضونَ في خُططٍ فيها الرؤى وضُحَتْ
والدّربُ سالِكةٌ في غير مُخْتَللِ
إيمانُهم مِن جَنى القرآنِ مُقْتطَفٌ
وهدْيُهمْ سُنَّةٌ غرَّاءُ بالْعَمَلِ
مصداقُهم عَمَلٌ بالجِدِّ مُلْتَزِمٌ
أفكارُهم جُدَدٌ في الأُسِّ و السُّبُلِ
يَرْمون للغَدِ جُهداً يبذلون لهُ
لا ينثني عزْمُهم في حالِكِ اللُّيَلِ
أجيالُ صدقٍ إلى العلياءِ سَعيهمُ
أقدامُهم سيرُها يأبى على الزَلَلِ
١- المَلكِان هما جيفر وعبد إبنا الجلندى ، والمُرْتَسل هي رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم الى الملكين يدعوهما للإسلام .
٢- العُدَل هم الأعدال : المثائل والأنظار