Blog Layout

قُلْتُ للّيْل

( بحر الرَمَل )


شعر : حمد الراشدي 

hamed.alrashdi1212@gmail.com

مسقط

يا غُصيْناً لاح من بين الأَجَمْ(١) 

فيه حُسنٌ تنْجلي فيه الظُلَمْ


أهيفَ الخصرِ ويمشي الخَيْزلى(٢)

يَقصُرُ الخطْوَ ومحْسورَ الهِمَم


قُْلتُ يا غُصنَ الرُّبى مِلْ مِنْ هنا

واقْترِبْ مِنّي أرى وقْعَ الرّسَمْ(٣)


يا شقيقَ الروح عدّاك الْوَنى

إمْضِ نحوي والْتقيني بالأمَمْ


شَمْألٌ تأتي وطيبٌ قد دنا

كلَّما هبّتْ حيالي في نَسَمْ


فوْحةٌ تحْوي الخُزامى ، نَشْرُها

يملأُ الأنحاءَ حولي والْقِمَمْ


ليتَ يدْنو ليتَ يأتي ، كلَّما

جادَ نفحاً مِن زكاهُ أشْتَمِمْ


قُلتُ للّيلِ تَمهّلْ إذْ بدا

أجّلِ الإظلامَ حتى لا يَعُمّْ


علَّ غُصْناً من بعيدٍ يُسْتَبى

يُزْهِرُ الآمالَ مِنّي والْعَشَمْ


خيَّمَ الليلُ على كلِّ الرُّبى

وارْتمى الحُلْمُ على سفْحِ الوهَمْ


قُلْتُ للّيلِ وقد زاد الدُّجى

عُنْوَةً سَلّمْتَني قيْدَ الدُّهَمْ


أنتَ يا ليلُ تخيَّرْتَ السَّجا (٤)

أعطني نوراً أرى منْهُ الْأكَمْ


قُلْتَ لي مِنْ قبْلُ يا حُضْنَ السُّرى

كلُّ ملْهوفٍ تُوافي يَغْتَنِمْ


فيكَ للعُشّاقِ مطْلوبُ الهَنا

لحظةٌ تحْلو ، بها تُطْفا الْحِمَمْ


تُخْرِجُ الْعشّاقَ من هوْل الضَّنى

وتُداوي مَن يُعاني مِن كُلُمْ(٥)


إنّما اليوم تسارعْتَ الخُطى

دون بدْرٍ ، حين أطْبقْتَ الغَسَمْ


أرْقبُ الصُّبْحَ يوافي بالسّنا

وقْتَ يُلْفَى مَن يُلاقي بالسّلَمْ


بالسّنين الغُرِّ سِرْنا واقْتَفى

خطْوَنا الإثْمارُ يوفي بالتَّمَمْ


بالمُحَيّا كان " يحيى " يُهْتدى(٦)

والمُحيّا كاشِفٌ ما في الضُمَم


فيه يحيى كلُّ غَنّامِ المُنى

ما لقوْلٍ فيه يوفي للشِّيَمْ


إجْتَمعْنا مِن زمانٍ بالُهدى

واسْتَبقْنا واقْتَسمْناها هِمَمْ


إكْتَوينا مِن تباريحِ الفَلا

وارْتَشفْنا من شآبيبِ الغِيَمْ


واخْتَبرْناها سنيناً مِثْلَما

تُخْبَرُ الأصنافُ في بيعِ السّلَمْ (٧)


في بحورِ العلمِ طافتْ سُفْنُنا

والْتَقيْنا كلَّ مَنْ للعلْمِ هَمّْ


بينهم مَنْ حَفَّ إيقاناً يرى

والذي يولي النُّهى لا للسِّيَمْ


وكذا مَن سِيمَ مِن هَوْلِ الطُّوى(٨)

والذي يغرفُ مِن بحر النِّعَمْ


وانْبَرَتْ أسئِلةٌ جالت كما

خِيضَ في الأفكارِ شَبّتْ في ضَرِمْ


يسألُ المُرتابُ عن ربِّ السّما

"كيف يبْدو لا يساوي في الْقِسَمْ "


غارِقٌ في الشّكِ مِنْ صَدْعِ النُّهى

-سادراً في التِّيهِ - بَيّاتُ النُّقَمْ


غيرُهُ يهفو لتوضيح الحُجى

كيفَ لم يُنْصَرْ " عليٌّ " وانْهَزَمْ(٩) 


حينَها مَنْ كان مفتاحَ التُّقى

و " الْمُعاوي " كان قنّاصَ الذِمَمْ(١٠)


ناظِراً هذا إلى ما قد قَرَا

إذْ يكونُ النَّصْرُ بالإيمانِ تَمْ


تغْتلي الأفكارُ كالموجِ طمى

ويهيجُ القوْلُ دَفْعَاً مُضْطرِمْ


ف " عليٌّ " لم يَفُزْ بالمُرْتجى

من قبيلِ المَكْرِ أبْداهُ الخَصِمْ


وهنا تأْت اعْتِباراتُ الدَّها

غالباً قطْعاً ولو حُزْتَ القِيَمْ


ثُمَّ إنَّ الأمْرَ يُولى للْاُولى

يستطيعون التّعاطي في الإزَمْ(١١)


هكذا كان جوابُ المُصْطفى

ل " أبي ذِرٍّ " يُريدُ المُسْتَنَمْ(١٢)


ولإنْ كان الإمامُ المُجْتَبى

راسخَاً كالطّوْدِ شرْعيَّ الحُكُمْ


غلَبتْ سطْوةُ مَنْ فيها مضى

بالْمجاميعِ لهم حُمْرُ النِّعَمْ


هكذا الشّورى توارتْ واغْتدى

رُكْنُها مِن يوْمِها لا يُحْتَكَمْ


دولةٌ قامت على كسبِ الولا

أُسِّسَت مِن وقْتِها كيْ تَسْتَدِمْ


صاحبُ المُلْكِ على عَرْشٍ علا

هو رأْسُ الأمْرِ فيها والْحَكَمْ


سِنَّةُ التّوْريثِ جاءتْ مُبْتَدا

أصبحتْ للحُكْمِ عَهْداً يُلْتَزَمْ 


دولةٌ تَمضي وأُخرى بعدَها

في سياقٍ واحدٍ لا ينْفَصِمْ


للفُتوحاتِ كما جاءتْ تُلى

رُقْيةُ التّاريخِ تُتْلى للفَهِمْ


أسْهُمُ القوّادِ مِن حيثُ البَلى

مِن قبيلِ النُّجْزِ تأتي والْخِدَمْ


تُنْسَبُ الأيّامُ في خيْراتِها

للأولى قادوا إلى رفْعِ العَلَم


رايةُ الإسلامِ أمستْ في العُلا

من عِظامٍ أحْكموا فيها الشُّكَمْ 


خُلَفَا هُم أو ملوكٌ في الورى

صَنَعوا التّاريخَ صَوْناً للْقَسَمْ


كان للحزْمِ بما يُبقِ العِدا

في ارْتباكٍ تحتَ أقدام اللَّمَمْ(١٣)


كُتِبَ النّصرُ على وقْعِ القنا

واسْتَحقّوه على نجْعٍ وَدَمْ


فتحوا الأقطارَ إذْ عمَّ الهُدى

واعْتلى الحقُّ على كلِّ الظُلَمْ


واسْتنارَ الفِكْرُ وازْدادَ البٍنا

والْعُلومُ انْسَجمتْ سُجْمَ الدِّيَمْ


تُبْعَثُ الْأمْجادُ من رحْمِ الفدا

ويقودُ النّصْرَ مِقْدامٌ نَهِمْ


كلُّ هذا عندما كان الأولى

في سرايا الحُكْمِ عُدْلاً بالسّنَم


قِممٌ مَن أحْصنتْ أوطانَها

واستثارتْ عَزْمَها عزَّ الشُّهُمْ


مَن يقود النّاسَ قد يعْلو الذُّرى

أو يوافي عند قَاعٍ للرِّمَمْ


يوْمَ كان الْفِعْلُ مَعقودَ التُّقى

والقياداتُ اسْتطارتْ بالهِمَمْ


ما انْتضى في الأمْرِ سيفٌ للخوى

بلْ مضى الإصْلاحُ سيلاً مِن عَرِمْ


والذي جاء على بُعْدِ المَدى

مِن وراء الضُّعفِ في أَعلى الهَرَمْ


والخنوعِ المُبتَلى حسْب الْهوى

والخلافاتِ التي فيها اللَّكُمْ(١٤)


كيف بغدادُ اسْتُبيحتْ أرْضُها

بعدَها أنْدُلُسٌ نادت ولَمْ


تلْقَ مَن يُنْقِذُ "قصْراً " ، لا ولا

مَن يداوى الجُرْحَ أو يحمي الحُرَمْ


زنجبارُ الشّرْقِ ذاقتْ مُرَّها

وعُمانُ العُربِ حَذْواً بالقَدَمْ


بعْدما " السّلْطانُ " مَنْ قد سادها(١٥)

وارْتقى المجْدَ الذي كان الأشَمّْ


غادر الدُّنْيا ودبَّتْ إثْرَها

منِ خلافاتٍ بها هَشَّ العَظُمْ   


إمْبراطوريَّةٌ أوْدَى بها

للكراسي مِن طِلابٍ يُغْتَنَمْ


قُسّمتْ واجْتُزئتْ أطْرافُها

ساحِلٌ مِن غرْبِها ترَّ العِصَم


إنْتهى المُلْكُ القديمُ المُبْتَنى

من عهودٍ سيسَ فيها بالحِكَمْ


يا لأيّامٍ ل " سيْفٍ " حينما(١٦)

طاردَ "البُرْجيزَ " أجلاهم رِزَمْ(١٧)


" أحْمدٌ " مِنْ بعْدُ أسْدى للعِدا(١٨)

خِدْمةَ التّوْبِ ، وأصْلاهم حِمَمْ


هذه الهاماتُ مَن قامت بها

وانْبَنَت أركانُ حُكْمٍ لم يُضَمْ


والّذين اسْتُحْفِظوا أقْدارَها

واسْتهلّوا المُلْكَ أرْسَوْهُ دِعَمْ


هُمْ وأخلافٌ لهم حاطوا الثّرى

بسياجٍ حافِظٍ ممّا يُذَمّْ


خَدموا الإسلامَ ديناً جامعاً

مَذْهبٌ إلاّ الْهُدى لم يُنْتَظَمْ


قاسَموا للنّاسِ أحْلاماً وما

زايلوا أوجاعَهم حتى تَرِمْ


هنَأَ الْقومُ تولّى واعْتَلى

أمْرَهمْ مَن ساس عدْلاً لا يُصَمْ(١٩)


ورعى البُنيانَ عقْلاً واعْتنى

قائماً يَعْمُرُ في كلِّ الحِوَمْ


هكذا الأوطانُ يُسْدى لُحْمُها

وكذا الإنسان يَعْلو بالقلَم


سلْ دياراً مِنْ قريبٍ تُجْتَفى

قادها الْحُزّامُ فالزّهْرُ اكْتَمَمْ


" كوريا " بين التي قد تُقْتَفى

حين " دِكْتاتورها " ألْقى الْلُجُمْ   


هُوَ " شُو هِي " إذْ بَناها وارْتقى(٢٠)

بصناعاتٍ لها لمْ تَنْخَرٍمْ


مِن قِياع الفقْرِ أضْحتْ بالغِنى

في صفوفٍ بين مَن قاد الأُمَمْ


كم ل " كوبا " مِن كِفاحٍ للْعُلا

قائدٌ منها تسارى لمْ يَنُمْ


" صاحبُ السّيجار " تأسيساً بنى(٢١)

دولةً صارت مثالاً يُحْتَرَمْ


واللِقاحُ المُنْتَضى مِن جُهْدِها

آيُ علْمٍ صَفَّها فوق السُّدُمْ(٢٢)


يُرْتَجى الإنْجازُ تحقيقاً إذا

مَن يقودُ الفِعْلَ مِن وَزْنِ التُّوَمْ(٢٣)


هي شخْصيَّةُ مَنْ ضِدُّ الصّدا

لا " الصّناديقُ " التي قد تُشْتَرَمْ(٢٤)


سلْ أهالي "الرافديْن " الدُّررا

وكذا " الأَرْزِ " الذي دهْراً يَدُمْ


وسُعاةَ الْغَوْصِ مِن عَهْدٍ خلا

كم جَنَوْا مِنها خِداجاً أو عَقَمْ   


مَن يُمتَّعْ بالنُّهى عند البَلا

جاد بالٌحكْمةِ في ما يعْتَزِمْ


صفحةُ التاريخِ تُمْلا حينما

ترْتَدي الأزمانُ ثَوباً مِن أدَمْ


هذه الأزمانُ تُكْسى وَشْيُها

مِنْ رجالاتٍ تساموا مِن قِدَمْ


بعُمانَ الْعصرِ أرستْ نُبْلَها

حين بالْقِسْطاسِ سارت والكَرَمْ


قادةٌ هم من حياضٍ أرْضُها

أنْجبتْ أمْجادَ حُكْمٍ مُرْتَسَمْ


في البدا "قابوسُ "سامى رأسَها(٢٥)

مُعْضلاتٍ فاسْتخارت كالغَنَم


ومضى يُعْلي بِنا أحْكامِها

نَهْضةً تُروى بماءٍ مِنْ سَنَمْ(٢٦)


ثُمَّ هذا "هيثمٌ " يُزْجي لها(٢٧)

صارماتِ الجُهدِ يوفي بالكَلِمْ


يَفْتحُ الْأبْوابَ عن أوْصادِها

يَسْبقُ الْأقوامَ في كشْفِ الغُمَمْ


حاكمٌ للدّار محفوظٌ بها 

 مُلْكُهم " آلِ سّعيدٍ " فالْيَدُمْ



١- الأَجم   : الشجر الكثيف 

٢- الخيْزلى : مشية النساء باسترخاء.

٣- الرَسَم : المشي فيه حُسْن.

٤- السّجا : السكون.

٥- الكُلُم.  : الجروح.

٦- الصاحب والاخ يحيى بن سعود السليمي وزير التربية والتعليم في عهد المفغور له جلالة السلطان قابوس .

٧- بيْع السَّلَم : تسليم البضاعة آجلاً والدفع عاجلاً.

٨- الطُوى : الجوع 

٩- الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.

١٠- الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان 

١١- الإزَم   : جمع أزمة.

١٢ - الصحابي أبو ذرٍ الغفاري 

١٣ - اللمم ، الجنون وجميع ما يلّم بالمرء من سوء .

١٤- اللُّكَم : جمع لكمة وهو الضرب بَجَمْعِ اليد.

١٥- السلطان سعيد بن سلطان .

١٦- الإمام اليعربي سيف بن سلطان " قيد الأرض "

١٧- البرجيز : الرتغاليون .

١٨- الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية.

١٩- يُصَمُ : الوصْم بالسوء أو بنقص .

٢٠-رئيس كوريا الجنوبية الأسبق بارك شونج هي .

٢١- رئيس كوبا الراحل فيدل كاسترو .

٢٢- السدم : السحب في الفضاء البعيد 

٢٣- التُوَم : اللآلي .

٢٤- تُشترم : تُمزَّق

٢٥- جلالة المغفور له السلطان قابوس بن سعيد .

٢٦- السَنم : من عين التسنيم اشارة الى رعاية الله جلّ وعلا .

٢٧- صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم سلطان عمان .



٢٦ مارس ٢٠٢٥
( بحر المقتضب فاعلاتُ مفتعلن ) * شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ١٨ شوال ١٤٤٦ هـ - ١٧ إبريل ٢٠٢٥ م
١٥ مارس ٢٠٢٥
( بحر المُضارع ، مفاعيلُ فاعلاتن ) * شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٣ شوال ١٤٤٦ هـ - ٢ إبريل ٢٠٢٥ م
٢٧ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الهزَجْ ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٩ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٨ فبراير ٢٠٢٥ م
٢٣ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الوافر ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٥ شعبان ١٤٤٦ هـ - ٢٤ فبراير ٢٠٢٥ م
١٤ فبراير ٢٠٢٥
( بحر البسيط ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ١٥ شعبان ١٤٤٦ هـ - ١٤ فبراير ٢٠٢٥ م
٢ فبراير ٢٠٢٥
( بحر الرَّمَل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 4 شعبان ١٤٤٦ هـ - ٣ فبراير ٢٠٢٥ م
٢٢ يناير ٢٠٢٥
( بحر السريع ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط ٢٣ رجب ١٤٤٦ هـ - ٢٣ يناير ٢٠٢٥ م
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٤
( بحر المُتقارب ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 28 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 30 ديسمبر ٢٠٢٤ م
١٢ ديسمبر ٢٠٢٤
( بحر الطويل ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com مسقط 10 جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - 12 ديسمبر ٢٠٢٤ م
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤
( بحر الرَّمَل ، العَروض والضَّرب صحيحة : فاعلاتن ) شعر : حمد الراشدي hamed.alrashdi1212@gmail.com بحر العرب ٢٣ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ - ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤ م
مزيد من المنشورات
Share by: